أترجو السرور بدار المِحَنْ
ودار الغرور ومأوى الفِتَنْ؟
ودارٍ بها قد تمادى الفسادُ
وعمّ العباد، وجور الزمن
وجندُ الضلال بغاراته
علينا بسوء الغوائل شن
وكرّت علينا جيوشُ الكروبِ
بخيل الخطوب وسيف الضغن
بمن نستعين بهذي السنينَ
وغاب المعين وعنّا ظعن
وصار الطغاة علينا ولاةً
وعفنا الحياة بهذا الزمن
وقلّ الأمان بهذا الزمانِ
وجور الزمان علينا فتن
فلما رأيتُ اجتماع الهوانِ
بهذا الزمان اعتراني الوهن
فشاب العذار وظهري انحنى
وبان انحطاطي ودقّ البدن
وحان ارتحالي إلى حفرةٍ
من الأرض أُمسي بها مرتهن
وأسكن فيها غريبًا فريدًا
كمن كان قبلي فريدًا سكن
فكن مستعدًا لسكنى القبورِ
بتقوى وزهدٍ تزيل الدرن
لتصفو الجوارحُ مما بها
من الرَّيْن، فافهمْ عداك الوهن
ومهما فهمت وصاتي وما
إليه أشرتُ به فاعملن
وأيقظْ فؤادك مهما غفا
بذكر الإله ليستيقظن
فإن الفؤاد أميرٌ على
جميع جوارح هذا البدن
ودُمْ في مَراضي إله السَّما
ليرضى عليك ولا يغضبن
ومن رحمة الله مهما عصيتَ
وتبتَ إليه فلا تقنطن
فإن الإله غفورٌ وذو
عقابٍ شديدٍ فلا تعصين
ووجهُكَ صنْه بحسن الكفافِ
ومهما افتقرتَ فلا تسألن
سوى اللهِ يعطي عطاءً بلا
جزاءٍ يريد ومن غير مَن
ودارِ العبادَ بحسن الودادِ
جميعًا لكي منهمُ تسلمن
وكن صادقًا في جميع الكلامِ
وإن أنت حدّثتَ لا تكذبن
وقدّمْ لنفسك ما دمتَ حيّاً
لأخراكَ خيرًا، ولا تغفلن
فخلفك يومٌ يُشيب الرؤوسَ
وفيه نفوس الورى تذهلن
تمرّ الجبال كمرّ السحابِ
وتُمحى النجوم فلا تُشرقن
وتغلي الرؤوس كغلي القدورِ
على النار حين الورى تُحشرن
وكلٌّ يُجازى بأعمالهِ
بحكمٍ وعدلٍ ولا يُظلمن
تذكر بُنيَّ هناك الوقوف
وطول الحساب وعظم المحن
وقم للصلاة بأوقاتها
وإياك تنسى جميع السنن
وأدِّ الصلاة وآت الزكاة
فإن الإله بها قد قرن
وبالأم و[الأبِّ] كن محسنًا
وإن أغضباك فلا تغضبن
هما ربياك بلطف ولين
ورفق، فصرت قويَّ البدن
فمن عقّ في واحد منهما
فليس الجنان غدا يدخلن
وأكرم أباك وإن قد أساء
عليك مرارا لكي تكرمن
وأمّاً تربيت في حجرها
وأسقتك منها لذيذ اللبن
وعافت جميع لذيذ الرقاد
عليك بداجي الدجى والوسن
فإن قلت أفٍّ لها عامدا
أثِمْتَ، فإياك ان تفعلن
ورحْمَك صله على كل حال
ببرٍّ وإياك ان تقطعن
يصلك الإله بعمر جديد
وتجزى غدًا بالجزاء الحسن
ولا تبطلنّ - إذا ما سمحت -
ببرٍّ لرحْمٍ عليه بمنّ
وكن لليتيم رؤوفا رحيما
لتكرم يوما به تحشرن