بُنيتي ، هذه الدموعُ تأبينُ
فإن حُبكِ - في الفؤاد - مكنونُ
ما فارقتْ أبداً ذكراكِ ذاكرتي
وطيفُ ذكراكِ بالتذكير مقرون
مازلتُ أذكرُ وجها باسماً غرِداً
عذبُ المُحَيّا ، جميلُ السمت ميمون
مازلت أذكرُ ثغراً ضاحكاً طرباً
رِضابُه - بشذى الريحان - معجون
مازلت أذكرُ جسماً ناحلاً عبقاً
تغارُ - مِن حُسنه الجمّ - الفساتين
مازلت أذكرُ كفاً مِن تناسقها
تسبي العيونَ مِن الكف الشرايين
مازلت أذكرُ من عينيكِ سِحرَهما
وعند غيري من الأهل البراهين
إني احتسبتكِ عند الله آنستي
إذ الاحتسابُ - ومَن سوّاكِ - مَسنون
وللمهيمن ما أعطى خلائقه
والقلبُ إن يأخذِ المولى فمنون
وكل شيء بمقدار ومَوْعِدةٍ
عند المليك ، وتكفي الكافُ والنون
فيكِ امتحنتُ وكانت محنتي جَللاً
والقلبُ من عِظم البلاء محزون
لو أن عينيك يا بنتاه أبصرتا
حالي ، وأني هنا - بالوجدِ - مَرهون
لأرسلت كل عين دمعَ مَن فقدتْ
أغلى عزيز له الدموعُ عُربون
ليرحمِ اللهُ مَن بأمره رحلتْ
ومَن دموعي لها ذكرى وتأبين