تخطَّ إلى المحتوى

ما لي أرى القلب عند الجفو قد ذابا

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

مَا لي أَرَى الْقَلْبَ عِنْدَ الجَفْوِ قَدْ ذَابَا

وزَادَ في وَلَعِ الْمَعْشوقِ إِنْ غَابَا

رَأَى الْحَبِيبَ عَصِيًّا، فَاسْتَكَانَ لَهُ

دَنَا؛ فَأَغْضَبَني بِالْقُرْبِ إِغْضَابَا

جَرَى إلَيْهِ بِلَا عَقْلٍ، وَلَا حَرَجٍ

كَأَنَّهُ لِطَرِيقِ الرُّشْدِ قَدْ ثَابَا

بِالْوَرْدِ طَارَدَهُ كَالطِّفْلِ حِينَ رَأَى

وخَالَ في حَرِمِ البَلُّوطِ سِنْجَابَا(١)

وهَامَ في الْبُعْدِ مَجْذُوبًا، وَمَالَ لَهُ

كَالْقُطْبِ لِلْقُطْبِ إِنْ جَاذَبْتَ أَقْطابَا

يَهْمِي عَلَى الْوَجْهِ تَوَّاقًا لِصُحْبَتِه

يَسِيرُ كَالصَّبِّ طَوَّافًا، وَجَوَّابَا

وفي امْتِدَادِ الْأَسَى، وَالنَأْي طارَ بِهِ

عِشْقًا، وَأَبْدَى لَهُ وِدًّا، وَتَرْحَابَا

إِذَا رآهُ؛ فَمِنْ تِلْقَاءِ حَسْرَتِهِ

هَمَى دَمُوعًا، وَشَلَّالُ الْبُكَا سَابَا(٢)

كَمْ كُنْتُ أحْنُو عَلَى قَلْبِي أُعَلِّمُهُ

مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَآتَيْناهُ أَسْبَابَا

أَبْني السَّفَائِنَ في الطُّوفَانِ أَحْمِلُهُ

بِالْحُبِّ أُدْسِرُ أَلْواحًا، وَأَخْشابا(٣)

كُنَّا عَلَى الْمُرِّ قَبْلَ الْحُلْوِ في دَعَةٍ

كُنَّا عَلَى سُفُنِ الْأَهْوَالِ رُكَّابَا(٤)

فخَانَ مَوْثِقَنَا اعْتَادَ الْهُروبَ لَهُ

وغَابَ عَنْ نَظَري، قَدْ صارَ غَيَّابَا

في حُفْرَةِ الشَّوْقِ هذا الصَبُّ أَوْقَعَني

تُرَاهُ أَصْبَحَ حَفَّارًا، ونَقَّابا(٥)

وشَقَّ في خُلْسَةٍ دَرْبًا، وأَوْصَلَ مِنْ

أَجْلِ الْهُرُوبِ إِلَى الْمَعْشُوقِ سِرْدَابَا

مَاذَا دَهَاهُ، يَتُوهُ الْقَلْبُ مِنْ وَلَهٍ

سَطَا عَلَى مَنْعَتِي قَدْ صارَ سَلَّابَا(٦)

يَنْسَلُّ في خُفْيَةٍ كَاللصِّ مُقْتَحِمًا

أَبْوابَ رُوحي إِذَا غَلَّقْتُ أَبْوَابَا

تَوَجَّسَ الْقَلْبُ مِنْ إِغضَابِهِ فَزِعًا

وخَافَ مِنْ سُخْطِهِ، وَارْتَاعَ، وَاهْتَابَا

تَعْلَّلَ الْقَلْبُ بِالْأَسْبابِ يَسْرُدُهَا

زُورًا، وَأَسْهَبَ في الْعِلَّاتِ إِسْهَابَا

للهِ دَرُّ فُؤَادٍ في تَخَيُّلِهِ

يَحْكي، وَيُطْرِبْني بِالزَّيْفِ إِطْرَابَا

آهٍ لِحُجَّة قَلْبٍ مَا عَرَفْتُ لَهَا

في مُعْجَمِ الْعِشْقِ تَصْرِيفًا، وَإِعْرَابَا

هانَتْ عَلَيْهِ بِدَارِ الْحُبِّ عِشْرَتُنَا

ويْلَ الْمُحِبِّ بِقَلْبٍ صَارَ كَذَّابَا

يَشُدُّ أَزْرَ وَلِيفٍ في الْغرَامِ إِذَا

قَلَّمْتُ مِخْلَبَهُ أَنْمَى لَهُ نَابَا(٧)

أَلَا حَنِينَ؟ أَلَا تَحْنانَ يُرجِعُهُ؟

مَا بَالُهُ اخْتَارَ عِصيَانًا، وَإِضْرَابَا(٨)

أَيَحسَبُ الذُّلَّ لِلْمَحْبُوبِ مَكْرُمَةً

مَا زَالَ قَلْبيَ سَمْحَ النَّفْسِ وَهَّابَا

يَكِيدُ كَيْدًا لَنَا، يَحْتَالُ يَمْكُرُ لي

صَارَتْ خَديعَتُهُ فَنًّا، وَآدابَا

بِالْغِشِّ، وَالْغَدْرِ، وَالْتَّدْليسِ يَبْرَعُ في

سِحْرٍ، وَشَعْوَذَةٍ قَدْ نَالَ أَلْقَابَا

أَسْدِيْتُ نَصْحَيَ، وَالْمُحْتَالُ قَابَلَهُ

بِالرَّفْضِ ضَاعَفَ أَوْجَاعًا، وَأَوْصَابَا(٩)

لَمْ يُلْقِ بَالًا لِمَأْسَاتِي، وَفَاجِعَتي

تُراهُ يَحْسَبُهَا لَهْوًا، وَتَلْعَابَا

وجَاوَزَ الْحَدَّ، أَبْدَى لي مَكايِدَهُ

في السِّرِّ يَنْصِبُ أَشْرَاكًا، وَأَلْعَابَا(١٠)

أَجَلَّ مَقْصُودَهُ يَهْوَاهُ في هَوَسٍ

يَسْتَجْلِبُ الْقَلْبُ أَزْلامًا، وَأَنْصَابَا(١١)

سُهْدٌ يُلازِمُهُ مَا فَاتَ مَضْجَعَهُ

بُؤْسٌ، وَأَرَّقَ لي فِكْرًا، وَأَعْصَابَا

في الْهَمِّ صَلَّبَني، وَالنَّارُ قَدْ أَكَلَتْ

كَالطَّيْرِ مِنْ جَسَدِي رَأْسًا، وَأَعْقَابَا(١٢)

يَنْهَارُ قَلْبي إِذَا اسْتَوْلى عَلَيْهِ هَوًى

مَاذَا أَلَمَّ بِهَذَا الْقَلْبِ، وَانْتَابَا

يَا قَلْبُ مَهْلَكَ قَدْ تُفْضِي لِتَهْلُكَتي

تَقْسُو، وَتُظْهِرُ عِنْدَ الْعَتْبِ أَنْيَابَا

مَا قُلْتُ تُهْنَا بِهِ إِلَّا وَصِحْتَ بِنَا:

(مَا أَجْمَلَ التِّيهَ، وَالْأَدْغَالَ، وَالْغَابَا)

في الْوَهْمِ تُغْرِقُنِي غَصْبًا، وَتُرْهِبُنِي

عَلَامَ تَزْرَعُ كَالْمَوْتُورِ إِرْهَابَا

مَا انْفَكَّ نَبْضُكَ تَسْتَهْوِيهِ حِيرَتُنَا

ويُشْمِتُ الْيَوْمَ أَعْدَاءً، وَأَغْرَابَا

تُدِرُّ عَطْفًا، وَتَسْتَجْدِي بِمَسْكَنَةٍ

عَلامَ تُرْسِلُ خُدَّامًا، وَحُجَّابَا(١٣)

أَتَطْلُبَ الْوَصْلَ مِمَّنْ قَلْبُهُ حَجَرٌ

عَلَامَ تُوفِدُ مَبْعُوثًا، وَنُوَّابَا

عَارضْتُ تِيهَكَ؛ فَاسْتَهْزَأْتَ في صَلَفٍ

وقُلْتَ: (بُؤْسًا إِذَا بَدَّلتُ أَعْتَابَا(١٤)

مَا كُنْتُ في الْعِشْقِ بِالْمُرْتَدِّ عَنْ شَغَفي

ولَا اتَّخَذْتُ لَنَا في الْعِشْقِ أَرْبَابَا)

حَذَّرْتُ نَبْضَكَ مِنْ فَوْضَى تَوَغُّلِهِ

فَقُلْتَ: (لَا أَكْرَمَ الرَّحْمَٰنُ هَيَّابَا

إِلَّا دَهٍ – كُلَّمَا لَاحَتْ لَنَا فُرَصٌ-

فَلَا دَهٍ، لَا تَكُنْ لِلْبُعْدِ عَرَّابَا(١٥)

ولَا تُفَوِّتْ عَلَيْنَا فُرْصَةً سَنَحَتْ

كُنْ في الْحَيَاةِ عَلَى الْأَهْدَافِ وَثَّابَا

أَكْرِمْ أَخَاكَ أَبَيْتَ اللعْنَ يَا بْنَ دَمِي

ولَا تَكُنْ لِهَوَى الْمَقْتُولِ نَدَّابَا(١٦)

وارْفُقْ عَلَى مُشْتَهٍ حَالَ الْحَنِينِ تَكُنْ

أَرْضُ الْمُحِبِّينَ بِالْأَشْوَاقِ مِعْشَابَا)(١٧)

مَاذَا فَعَلْتَ بِلَيْلٍ يَبْنَؤُمِّ بِنَا

مِنْ ذِكْرِ مَعْشُوقِنَا لَذَّذْتَ أَلْبَابا(١٨)

أَوْقَعْتَنا بِالْهَوَى في فَخِّ مِصْيَدَةٍ

أَشْرَبْتَنَا مِنْ كُؤُوسِ التِّيهِ إِشْرَابَا

تَبَّتْ يَداكَ ابْتَعِدْ عَنِّي بِلَا أَسَفٍ

آيَسْتُ مِنْكَ أَنَا مُذْ صِرْتَ أَوَّابَا

جَرَّفْتَ أَرْضِيَ، كَمْ أَسْهَمْتَ في تَلَفِي

جَعَلْتَ مِنْ عَشَبِ الْبُسْتانِ أَنْقَابَا(١٩)

أَتَيْتَ تَلْوِي كَمَا العِرْبيدِ أَذْرُعَنَا

أَوْغَلْتَ في الرُّوحِ أَعْطَالًا، وَأَعْطَابَا

حَقُّ الْوَشِيجِ، وَإِنْ كَانَ الرَّبَاطُ دَمِي

أَنْ لَسْتَ قَلْبيَ بَلْ أُسْمِيكَ نَصَّابَا(٢٠)

مَا حِيلَةُ الْقَلْبِ يَا أَهْلَ الْغَرَامِ إِذَا

أَلْقَى عَلَيْهِ الْهَوَى سَهْمًا، وَقَدْ صَابَا

مَا حِيلَةُ الْقَلْبِ في عِشْقٍ يُحَرِّقُنِي

ويُلهِبُ النَّارَ في الْوِجْدَانِ إِلْهَابَا

مَسَّتْ جُهَنَّمُهُ قَلْبي؛ فَعَطَّرَ مِنْ

بَخُورِ صَنْدَلِهِ فَحْمًا، وَأَحْطابَا

ذابَتْ بِهِ مُهَجٌ بِالصَّدِّ أَنْضَجَهَا

في النَّارِ قَدْ شَرْشَرَتْ شَهْدًا، وَأَطْيَابَا(٢١)

يَا لَهْفَ قَلْبيَ كَانَ الْبُؤْسُ مَسْكَنَهُ

وقْتَ الْخِصَامِ، وَكَانَ الْحُزْنُ مِحْرَابَا

يَا لَائِمَ الْقَلْبِ لَا تَعْذُلْ تَتَوُّقَهُ

ولَا تَكُنْ لِحَنينِ الصَّبِّ عَيَّابَا

ولَا تُذَوِّقْ فُؤَادِي سَيْفَ ظَنِّكَ قَدْ

أَبْكَى بِأَوْهَامِهِ مَنْ شَكَّ، وَارْتَابَا(٢٢)

ولَا تُؤاخِذْ صَغِيرًا في حَمَاقَتِهِ

فَلَمْ نَزَلْ بِعُلُومِ الْعِشْقِ طُلَّابَا

ومَا انْتَسَبْنَا كَأَطْفَالٍ لِمَدْرَسَةٍ

ولَا أَتَيْنَا بِدَرْبِ الْحُبِّ كُتَّابَا

هَذَا الصَّبيُّ قَضَى وَقْتَ الْجِرَاحِ لَنَا

أَمْرًا، وَذَلَّلَ حَاجَاتٍ، وَآرَابَا(٢٣)

في حِضْنِ عَيْنَيْهِ أَخْفَانِي، وَخَبَّأَنِي

غَشَّى عَلَى الْمُغْرَمِ الْمَحْرُومِ أَهْدَابَا

هَوَ الصَّديقُ بِوَقْتِ الضِّيقِ أَعْرِفُهُ

فَلَا تُفَرِّقْ بِدَرْبِ الْعِشْقِ أَصْحَابَا

وإِنْ تَفَنَّنَ يَوْمًا في مُخَالَفَتي

فَقَدْ تَشَدَّدْتُ إلَّا إِنَّهُ نَابَا(٢٤)

لَوْ جَاءَ مُسْتَعْتِبًا لَاخْتَرْتُ أُعْتِبُهُ

قَدِ اسْتَحَقَّ عَلَى الْمَجْهُودِ أَتْعَابَا(٢٥)

هَبْني عَفَوْتُ؛ فَفِي الْغُفْرانِ مَقْدِرَةٌ

أَخِي، وَأَنْصُرُهُ سَلْبًا، وَإِيجَابَا(٢٦)

أنا، وقلبي، ومَحْبُوبي ذوو رَحِمٍ

عَدَّدْتُ في العِشْقِ أَحْسَابًا، وأَنْسَابا

أَرْعَى قَرابَة قَلْبي وَاصِلًا رَحِمِي

ووَاصِلُ الرَّحِمِ الْمَقْطوعِ مَا خَابَا

كَفْكِفْ لِسَانَكَ عَنْ لَوْمِي، وَمَعْتَبَتي

ولَا تُثَرِّبْ عَلَى قَلْبٍ إِذَا آبَا(٢٧)

إِنَّ التَّعَرُّضَ بِالْأَقْوَالِ نَائِبَةٌ

قَدْ عَابَ أَهْلُ النُّهى مَنْ نَمَّ، وَاغْتَابَا(٢٨)

لَا تَجْمَعَنَّ عَلَى قَلْبِي جَوًى، وَأَسًى

أَتْبَعْتَ نَبَّالَكَ اللَّوَّامَ نَشَّابَا(٢٩)

تَقْسُو عَلَى الْقَلْبِ في جَهْلٍ تُؤَنِّبُهُ

أَتَعْتُبَنّ إِذَا مَا كَانَ تَوَّابَا

لَا تَعْذُلَنَّ؛ فَلا وَاللهِ ما بَصُرَتْ

رُوحي بِأَطْهَرِ مِنْ عاصٍ إِذَا تَابَا

مَا كَانَ لَائِمُ قَلْبِي كَيِّسًا فَطِنًا

لَوْ كَانَ يَعْرِفُ مَا عِشْقِي لَمَا عَابَا

يَا مَنْ تَلُومُ إِذَا أَهْوى كأَيِّ فَتًى

كَوَاعِبَ الْقَدِّ في الْجَنَّاتِ أَتْرَابا(٣٠)

خُذْ ضَوْءَ عَيْنِي، تَأَمَّلْ حُسْنَ طَلْعَتِهِ

تَرَ الْجَمَالَ كَفَلْقِ الصُّبْحِ خَلَّابَا

وأَسْقِنَا الْخَمْرَ مِنْ مَعْسُولِ نَظْرَتِهِ

حتَّى تَفِيضَ عَلَى قَلْبي، وَتَنْسَابَا

وهَاتِنا قُبْلَةً مِنْ ثَغْرِ مُسْتَتِرٍ

صُبَّ الرُّضَابَ الشَّهيَّ الْعَذْبَ أَنْخَابَا

ووَارِنَا في بِجَادٍ مِنْ نُعُومَتِهِ

وأَكْسِنَا حُسْنَهُ بُرْدًا، وَأَثْوَابَا(٣١)

خُذْ مِنْ مَفَاتِنِهِ، وَازْرَعْ بِقَلْبِ فَتًى

مِنَ الْمَلَاحَةِ أَزْهَارًا، وَأَعْشَابَا

قَرِّبْ لِأَهْلِ الْهَوَى يَا لَائِمِي مَلَكًا

إِذَا تَبَدَّى لَهُمْ جَاءُوهُ خُطَّابَا

إِذَا سَرَتْ في بِلَادِ الْعِشْقِ سِيرَتُهُ

هامَتْ جَماهِيرُهَا عُجْمًا، وَأَعْرابَا(٣٢)

غَضُّ الْمُحَيَّا، دَلالُ الرُّوحِ أَلْبَسَهُ

مِنْ فَوْحِ طِيبِ زُلَالِ الْعِطْرِ جِلْبَابَا

يُخَبِّئُ الطِّيبَ في أَرْدانِ بُرْدَتِهِ

يَسْقِي بِفِتْنَتِهِ خَمْرًا، وَأَعْنَابَا

جَمَالُ رُؤْيَاهُ في الضَّرَّاءِ مَغْنَمَتي

مِنْ حُسْنِهِ صِرْتُ في الْلَأْوَاءِ كَسَّابَا(٣٣)

بِعِطْرِ وَرْدٍ مِنَ الْجُلَّابِ يُسْكِرُنَا

كَمْ كانَ لِلسِّحْرِ بِالنَّشْوَانِ جَلَّابَا(٣٤)

إِذَا تَبَسَّمَ في لَيْلِ الْغَرَامِ، أَرَى

حَدَّ الْبَوَارِقِ لِلْوِجْدَانِ ثَقَّابَا(٣٥)

أَنَا الْقَتِيلُ بِهِ لَا أَسْتَطيعُ سِوَى

أَنْ أَسْكُبَ الدَّمْعَ أَقْدَاحًا، وَأَكْوَابَا

في فِتْنَةِ الْحُسْنِ تَجْرِي في الْهَوَى سُفُني

تَنْسَابُ في بَحْرِهَا الْمَشْحونِ أَسْرابَا

يَسْتَوْطِنُ الْحُبُّ في رُوحِي، وَفي بَدَنِي

رَغْمَ الْبِعَادِ، وَكانَ الطَّبْعُ غَلَّابَا

واللهُ أَدْرَى بِمَا أَلْقَاهُ في وَلَعي

أَضْحَى تَشَغُّفُنَا لِلْعُمْرِ نَهَّابَا(٣٦)

حَشَدْتُ جَيْشِيَ، وَالْمَعْشوقُ يَجْمَعُ لي

مِنْ كُلِّ حَدْبٍ بِأَرْضِ الْعِشْقِ أَحْزَابَا(٣٧)

تَجْتَاحُ مَيْمَنَتي تُودِي بِمَيْسَرَتي

وتَسْتَبِيحُ مَعَ الْأَعَمَاقِ أَجْنَابَا(٣٨)

ولَا مَهَمَّةَ لي غَيْرُ الْوُلوعِ بِهِ

وأَبْذُلُ الدَّمْعَ إِجْهَاشًا، وَتَسْكابَا(٣٩)

لَوْلا الْحَيَاءُ لَمَا جَفَّتْ مَدامِعُنَا

قَدْ يَسْكُنُ الْحُزْنُ في الْأَرْوَاحِ أَحْقَابَا

سيَّانِ عِنْدِي تَنَاسَى بُعْدَ عَاشِقِهِ

ورَقَّ في وَلَهٍ أَوْ دَاسَ لي بَابَا

لَا حَوْلَ لِلْقَلْبِ إِلَّا أَنْ يَهِيمَ بِهِ

وفي الْبِعَادِ بِأَنْ يَزْدَادَ إِعْجَابَا

وفي الْحَنِينِ لَعَمْرُ اللهِ تَهْلُكَةٌ

لِمَنْ تَعَلَّقَ أَوْهَامًا، وَأَحْبَابَا

دَاءُ الْمُريدِ شِفَاءٌ مِنْ صَبابَتِهِ

إِنَّ الْمُحِبَّ لَمَحْزونٌ إِذَا طَابَا(٤٠)