قبل احتضارك كم أبديتُ أحزاني
في بعض شعري وفي سرّي وإعلاني!
ومن يَخَفْ حَدَثًا قبل الوقوع فذا
أشدّ من وقعه يومًا بحدثان
ندبتكم وأبي قبل افتقادكما
فهأنا الآن قد قضّيت أحزاني
تعلّق القلب ما أوتيتُ من ورعٍ
ومن خشوعٍ ومن دينٍ وإيمان
يفيض من ذاك أنوارٌ تنادمني
فلم أرُحْ من هواها غير نشوان
فتجذب الروح للتقوى فتحسبها
كأنها من شذا وَرْدٍ وبستان
لما تُجردني من حاضري فِكَري
تعود بي نحو ماضٍ عهدُه فان
يخال قلبيَ ماضي العهد مرتجعًا
لما يُسلسل من روحٍ وريحان
وحاضري عاد يُدمي مقلتي فأرى
كأنني كنت في أحلام وَسْنان
يكاد يغمَى على نفسي بيقظتها
لمّا ترى أنها في عهدها الثاني
لو لم تَرَ الأُسْدَ في الآجام قادتها
يقودها أسَدٌ من آل عدنان
وفي الشدائد والأهوال يؤنسها
زئيرُه يومَ إيحاشٍ وطغيان
تبيّنَ الحقُّ في استفتاء أمته
وبايعَ العُربُ من قاصٍ ومن دان
ألم ترَ المجد في آل الضحيّة من
أوجِ السماء تبدّى فوق كيوان؟
وأسرة الشيخ يعلو نور طلعتها
كأنجم الليل تهدي كلَّ حيران
إن الإمامَ الفقيدَ المجتبَى «حسنًا»
لما نعينا تناعاه الجديدان
إني اقتصرت لعجزي وصف عزته
فلينتهِ العقل عن وصفٍ وتبيان
لكنْ بنفسيَ شيءٌ سوف أذكره
شهادةً لست أخفيها بكتمان
لم يأنسِ القلب يومًا مثله علمًا
يرعى الشعور بألطافٍ وتحنان
تغمَّد الله مثواه برحمته
واختصَّه بكراماتٍ وبرهان