بدا بدرُ المسرّة والتهاني
فأشرق بالسعود مع الأماني
وأولانا بطلعته جمالاً
جلا عنا به جورَ الزَّمان
ووالانا بآلاءٍ تبدّتْ
بحسن سناه في شرف المكان
وروضُ الأنسِ حين رأى علاه
تبسّمَ منه ثغرُ الأقحوان
فحيّاه الحيا بحلى ابتسامٍ
ونقّطه بأنواع الجُمان
وألبسه البَها حتى تبدّى
يُحاكي في حلاه عُلا الجِنان
فماسَ البانُ من طربٍ سرورًا
عليه الوُرْقُ تصدح بالمثاني
وقوّى الوردُ شوكتَه وأضحى
مليكَ الزهرِ باهي الطيلسان
وصاخ بسمعه وصبا لما قد
شجاه من المغاني والأغاني
وعينُ النرجسِ اكتحلتْ بأنسٍ
وزاهي الزهرِ كالدرر الحِسان
وجال النهرُ يروي حُسنَ وصفٍ
وصفّقَ بالمسرّة للتداني
وصاح العندليبُ ألا هلمّوا
فإن الوقت أسعفَ بالتهاني
وجاد عزيزُنا توفيقُ باشا
بحسن القربِ في عزٍّ وشان
خديوي مصرنا السامي افتخارًا
أصيلُ الجدّ ليس له مُداني
له العلياءُ وافت بابتهاجٍ
فكان لها به أبهى قِران
وناداه العلا إياكَ أعني
فأنتَ لنا وليس سواك ثان
فلبّاه بحسن ثباتِ عزمٍ
على رغم الحسودِ وكلّ شان
ومن يسلكْ سبيلَ العدل تنجحْ
مقاصدُه ويظفرْ بالأماني
وبالتوفيق ساد فكان منه
له حظٌّ يجمّل ما يعاني
ألم ترَ قُطرَه أضحى فريدًا
مشيرًا للعدالة بالبنان
فقل ما شئتَ في شأوَى عُلاه
فهذا من علاه الفرقدان
وبالغْ ما استطعتَ عساك تأتي
بنَزْرٍ من كمالات المصان
فقد عمّ السعودُ به صعيدًا
وعاد على البحيرة بامتنان
وبدرُ التِمّ مهما سار يسري
به نفعُ الورى قاصٍ ودان
وهذي حكمة الإشراق منه
بدتْ بين البريّة بالبيان
فكان قدومُه عيدَ احتفالٍ
تُسَرُّ به البحيرةُ كلَّ آن
وقد زادت دمنهورُ ابتهاجًا
وليس القولُ فيها كالعيان
فكانت زينةُ الدنيا جمالاً
وأضحى اليومُ يومَ المهرجان
وسُرّتْ إذ سرى التوفيقُ فيها
بسير العدلِ يُنجد كلَّ عان
فلا زالت به الأقطارُ تسمو
وتزهو ما ترنَّح غصنُ بان
وما عبدُ المجيدِ يقول فيه
بدا بدرُ المسرّة والتهاني