يا نخلةً فوق الأعالي سامقةْ
ذات الأصولِ الآمداتِ الواثقةْ
في البِيْدِ تصنعُ ظلَّها لمن اتَّقى
من حَرِّ شمسٍ في الرِّمالِ الحارقة
يا بِشرَنا في لِينَة أطْلعْتِها
فوق الغصون النَّاظرات الفائقة
والبُسْرُ في عنقودها مُخضَرَّةٌ
مالت إلى صُفْر وحُمْر رائقة
قد أبلحتْ عُرْجُونُها في نُضرة
شدَّت لها كلّ العيون الرَّامقة
وكأنَّها وسط احتفالٍ تزدهي
شِبْهَ الثُّريَّا واللّآلي البارقة
يا نخلةً يلهو الهجيرُ بشَعرها
والصُّبحُ قَبَّلَ رأسَها بمعانقة
بمسائها قد أرْطبَتْ وتَهصَّرت
تحلو مذاقاً كالشِّفاه العاشقة
هُزِّي لنا جذعاً وجودي بالحَلا
من تمرِكِ التِّرياق وابْقَيْ سامقة
التَّمرُ والسَّبعُ المَثَانيْ رُقيَةٌ
للسِّحرِ ردَّت للحَسودِ خوارقه
يا أمَّ مريمَ أمُّ عيسى أقبَلَتْ
ترجو الملاذَ بحَملها في ضائقة
أهديتِها رُطَباً جَنِيَّا رزقها
وشَهِدتِ آلاءَ الطُّفولة ناطقة
يا أمَّنا يا نخلة قدسيَّةً
فيكِ المواعظ للقلوب الوامِقة
قد نلتِ من شرف النَّبات مكانة
يا سعدَ نخلٍ قد تَباركَ خالقه