يا دَهْرُ، إنِّي هُنا، لو صارَ ما صارا
"إنْ كًنْتَ رِيحًا فقد لاقيتَ إعصارا"
وإنْ تَدُر - يا زماني - دُر وَدُر؛ فأنا
- والحمدُ للهِ - باقٍ، دار ما دارا
وإنْ قلوب أحبَّائي قَسَتْ، فلقد
روَّضْتُ في لعبةِ الشَّطرَنجِ أحجارا
بأيِّ آلاءِ رَبِّ الحُبِّ أُنْكِرهُمْ؟!!
عيبٌ بأنْ نُنْكِرَ المعرُوفَ إنكارا
وجوه أهلي وأحبابي - وإنْ عَبَسَتْ -
تبقى شموسًا مضيئاتٍ وأقمارا
هُمْ يشعرُونَ بِأنِّي صادِقٌ مَعَهُمْ
جهرتُ بالحُبِّ أو أسرَرتُ إسرارا
النُّورُ يُطفِئُ حَرَّ النَّارِ في كَبِدِي
محبَّةُ اللهِ نُورٌ يُطفِئُ النَّارا
وجَنَّتانِ بِصَدرِي.. جَنَّتانِ هُما
مُدهَامَّتانِ.. غرستُ القلبَ أشجارا
وكم ضربتُ بحورَ الشِّعرِ فانبجسَتْ
منها العيونُ، وكم فجَّرتُ أنهارا!!
والحَبُّ ذو العصف والرَّيحان كم عصفَتْ
بداخلي وانتهَتٌ حُبًّا وأشعارا!!
فيا حياتي، أنا سهلٌ وَمُمْتَنِعٌ
والشَّوْكُ يُصْبِحُ في كَفَّيَّ أزهارا