أنا واعدٌ لكِ يا رقابةُ موعدا
أن لا أغادرَ خُطْوةً هذا المَدَى
قفص رهيب لن أجاوز حدَّهُ
كيلا تُحطمني المذلةُ والرَّدَى
لن يعتلي زأْري سوى شفتي فما
بحديقة الحيوان يُسمَعُ لي صدَى
روّضتُ نفسي وِفْقَ أسوارٍ بها
قانونُ تعتيمٍ لكيلا أُجْلَدا
لن أنشر الأشعار إلّا بعدما
أجتثّ نهديها وأحْلِقُ شعْرَها
وأُحَجِّبُ الأشعار عن نظَرِ المَلا
كيلا يُقالَ تريدُ تُبرزُ سِحْرَها
وَعْدي إذا كطيارتي انطلقتْ فما
تمشي على العجلات لحظةَ الابتدا
تَبْدا على الخُفَّين ثم ستعتلي
بجناح ريشٍ لف شيئاً جلمدا
إني اكتفيت فكم حرقتُ كتابتي
صادرتُ روحي صرتُ جسماً مُجْهَدا
أقسمتُ أن لا ثورَ عندي يرتعي
في الحقل إلّا أن يكون مُقيَّدا
وفَقَأْتُ من شِعري عيونه كاسراً
أنيابه ليصير أعرجَ أدردا
لن تخرجَ الأشعارُ جسماً كاملاً
حيّاً ولكنْ مثل طُرْحٍ مُدِّدا
أنتِ المُفَدّاةُ التي ما مثلها
أحدٌ جديرٌ بالتَّحكُّم كالرّدى
أجّلْتُ مولدَ بعض شِعري مُغْلِقاً
شوقي، فمات الشعر في جسدي سدى
يا ما بَقَرْتُ بطونَ كل قرينة
حتى يصيرَ الطفلُ طرْحاً أسْوَدا
لهفي عليك أيا رقابة كيف لي
إلا التلهفَ والتقرُّبَ والفدا؟؟
أوْ لن يوزَّع أي سِفْرٍ لي ولن
ألقى إلى درب السعادة مَوْرِدا
أ وَ ليس تشويهُ الشعور أخَفَّ مِن
منعِ التناسلِ؟ إنّ هذا لي بدا
جُرْمانِ في هذا الزمان توالدا
من عقل جُهّال يحبون الدَّدا
تَبّاً لأزمانٍ نُغَيِّر رأينا
فيها ولو بالمال كي نتودّدا
قيدٌ وتحْجيبٌ وكسرٌ، ضربةٌ
هي شيمة العصر الذي دون اْهتِدا
أبداً ولا أبداً يحوزُ سلامةً
سِفْرٌ بساحاتِ الرقابة قُيِّدا
لكنَّ رأسَ الخيرِ منعُ رقابةٍ
ليعيش مجْدُ الفنِّ حرّاً أسعَدا