أَرَسْمَ دِيارٍ مِنْ هُنَيْدَةَ تَعْرِفُ
بِأَسْقُفَ مِنْ عِرْفانِه العَيْنُ تَذْرِفُ
سَقَى دارَ هِنْدٍ مُسْبِلُ الوَدْقِ مَدَّهُ
رُكامٌ سَرَى مِنْ آخِرِ اللَّيلِ مُرْدِفُ
كأنَّ دُمُوعي سَحُّ وَاهِيَةَ الكُلَى
سَقَاها فَرَوَّاها من العَيْنِ مُخْلِفُ
يَشُدُّ العُرَى منها عَلى ظَهْرِ غَرْبَةٍ
عَسِيرِ القِيادِ ما تَكَادُ تَصَرَّفُ
فلا هِنْدَ إلاَّ أنْ تَذكَّرَ ما خَلا
تَقَادُمَ عَصْرٍ والتَّذَكُّرُ يَشْعَفُ
تذكّرتُ هِنْدًا منْ وَرَاءِ تِهامَةٍ
ووادي القُرَى بَيْني وبَيْنَكِ مَنْصِفُ
وقد عَلِمَتْ هِنْدٌ على النَّأْيِ أَنَّنِي
إذا عَدِموا رِسْلاً فنِعْمَ المُكَلَّفُ
أَرُدُّ المَخاضَ البُزْلَ والشَّمْسُ حَيَّةٌ
إلى الحَيِّ حتَّى يُوسِعَ المُتَضَيِّفُ
وكُنْتُ إذا دَارَتْ رَحَى الحرْبِ زُعْتُهُ
بِمَخْلُوجَةٍ فيها عن العَجْزِ مَصْرَفُ