تخطَّ إلى المحتوى

قفوا لنشم العطر من خدها الندى

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

قِفُوا لِنَشُمَّ الْعِطْرَ مِنْ خَدِّهَا النَّدَى

لَعَلَّ شَذَاهَا فِي النُّفُوسِ يُجَدِّدَا

وَقَدْ فَاضَ بِالرَّيْحَانِ مِنْ رَاحِ نَسْمِهَا

كَأَنَّ رَبِيعَ الْأَرْضِ بَاتَ مُجَسَّدَا

أَيَا زَهْرَةً، فَاقَتْ كَوَاكِبَ جَلْقَةٍ

وَصَارَتْ لِعِطْرِ الْخُلْدِ رَمْزًا وَأَشْهَدَا

إِذَا عَبِقَتْ فِي الْكَوْنِ أَزْهَارُهَا سَنَى

تُقِيمُ بِهَا الْأَرْوَاحُ عُرْسًا مُخَلَّدَا

لَهَا فِي رِيَاضِ الْحُسْنِ تَاجٌ مُفَوَّفٌ

تَضُمُّ عَلَى أَعْتَابِهِ اللَّيْلَ وَالسُّدَى

فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي؟ هَلْ تُرَى مِنْ جَنَاحِهَا؟

أَمِ النَّجْمُ سَكَبَ الطِّيبَ فِيهَا وَأَبْعَدَا؟

تُسَائِلُنِي الْأَيَّامُ عَنْهَا، كَأَنَّمَا

تَرَى فِي شَذَاهَا سِرَّ نَهْرٍ تَرَدَّدَا

فَقُلْتُ: اتْرُكِي لِلسِّرِّ مِنْكِ حَيَاءَهُ

فَإِنَّ عَبِيرَ الْحُسْنِ يُلْقَى مُعَقَّدَا

هِيَ الشَّمْسُ لَكِنْ بِالْعَبِيرِ قَدِ انْطَوَى

ضِيَاءٌ تَمَاهَى بِالرُّؤَى وَتَفَرَّدَا

كَأَنَّ غَمَامَاتِ الثُّرَيَّا تَفُوحُهَا

تُقَبِّلُ مِنْهَا عُطْرَهَا حِينَ تُبْتَدَى

إِذَا مَرَّ رِيحُ الْحُبِّ يَوْمًا عَلَى الْمَدَى

تَحَنَّى وَدَارَ الْقَلْبَ مِنْهَا وَغَيَّدَا

وَقَدْ قَالَ عَنْهَا الطِّيبُ: تِلْكَ مَلِيكَتِي

لَهَا فِي عَبِيرِ الْخُلْدِ شَأْنٌ تَفَرَّدَا

أَفِي الْأَرْضِ مِثْلُ الْعِطْرِ مِنْهَا؟ فَإِنَّنِي

سَقَيْتُ زَمَانِي مِسْكَهَا وَتَعَبَّدَا

تَجِيءُ لِتَرْوِي بِيَدِهَا عَطَشَ الْمَدَى

فَتُسْقِي وَتُحْيِي بِالنَّدَى مَنْ تَوَدَّدَا

رَآهَا الْهَوَى فَانْبَثَّ فِينَا جَمَالُهَا

فَصَارَ شَذَاهَا بِالْأُنُوفِ مُسَيَّدَا

لَهَا مِنْ جَمَالِ الْخَلْقِ تَاجٌ مُفَوَّفٌ

لَهَا كُلُّ حُسْنٍ فِي الْوُجُودِ تَمَدَّدَا

كَأَنَّ لَيَالِيَ الْحُسْنِ ضَمَّتْ عَبِيرَهَا

فَأَطْلَقَتْ فِي رُوحِ الزَّمَانِ مُسَوَّدَا

وَيَا قَارِئَ الْعِطْرِ الَّذِي لَا يُضَاهَى

فِي وُجُودِكَ هَذَا الْكَوْنِ كُلِّهِ مُهَنَّدَا

أَلَا فَلْتَأْتِنَا بِالشِّعْرِ مِثْلَ عَبِيرِهَا

فَلَنْ تَبْلُغَ الْآفَاقَ شِعْرًا مُنَضَّدَا

قُلْ يَا فَرَزْدَقُ: أَيْنَ أَنْتَ وَمُعَلَّقِي؟

وَهَلْ تَسْتَطِيعُ بُلُوغَ بَحْرٍ تَعَرَّدَا؟

لَقَدْ قُلْتَ شِعْرًا، غَيْرَ أَنَّا كَأَنَّمَا

بَنَيْنَا عَلَى الْأَحْجَارِ عَرْشًا مُشَيَّدَا

فَيَا أَيُّهَا الشُّعَرَاءُ، هَلْ مِثْلَ عِطْرِهَا؟

وَهَلْ فِي الْمُعَلَّقَاتِ كَالْعِطْرِ مُوجَدَا؟