يَا شَازِرِي فِي النَّظَرِ
وَصَاحِبِي بِالْعُمْرِ
يَا بَلْوَةً حَلَّتْ بِنَا
مِنْ غَيْرِ مَا نَدْرِي
مِكْسَالَةً أَعْنِي بِهَا
فَتَّانَةً فِي الْأَمْرِ
صُفْرُ التَّرَاقِي لَامِعُ
الْخَدَّيْنِ فِي الْحُمْرِ
تَسْرِي الْعُرُوقُ تَلْعًا
فِي وَاضِحٍ مِنْ نَحْرِ
شَهْدُ الصَّفِيُّ بِاللِّمَى
مَمْشُوبَةً ذِي عِطْرِ
وَادْنُ وَلَاعِبْ كَاعِبًا
فِي صُبْحِهَا لِلْعَصْرِ
وَنَاعِمُ التِّرْبِ الَّذِي
قَدْ ذَاقَهُ مِنْ ثَغْرِي
وَصَارِمِي مِنْ وَصْلِهِ
وَقَاتِلِي فِي الْهَجْرِ
حَتَّى ثَوَيْنَا صَرْعَى
مَا نَالَنَا مِنْ خُسْرِ
أَمَّا الْمَفَاخِرْ فَاسْمَعَنْ
ذِكْرًا بِغَيْرِ نُكْرِ
قَوْمٌ إِذَا صِيحَ الْعُلَا
كَانُوا رِفَاعَ الذِّكْرِ
عَمِّي لِيَ الْفَخْرُ بِهِ
مِنْ عَالِ بَيْتِ الذَّرِّ
فِي شَرَفٍ قَدْ نَبَتَتْ
مِثْلَ رِيَاضِ الزَّهْرِ
فِيهِمْ إِذَا ضَيْفٌ نَزَلْ
مَا حَاتِمٌ فِي الْأَمْرِ
وَالْمَالُ عِنْدَ كَفِّهِمْ
غَيْثٌ هَمِيعٌ بَحْرِ
مَا عَرَفُوا مِنْ بُخْلَةٍ
إِلَّا حَدِيثُ السُّمَرِ
بِيضُ الْوُجُوهِ مَا اعْتَزَى
قَوْمٌ لِيَوْمِ الْفَخْرِ
سُودُ الْعُيُونِ لِلْعِدَى
حُمْرُ الظُّبَا فِي النَّحْرِ
مَا خَابَ مَنْ عَزَّتْ بِهِ
يَوْمًا بِطُولِ الدَّهْرِ
أَلَّا اسْتَجِرْ جَرِّبْ بِهِمْ
أَمْنَ الْخُطُوبَ الضُّرِّ
كَمْ أَطْفَؤُوا نَارَ الْعِدَى
بِالْحِلْمِ لَا بِالْقَهْرِ
كَمِ اسْتَمَالُوا بِالنَّدَى
قَلْبَ الْعَدُوِّ الْحُرِّ
آبَاؤُهُمْ شُمُّ الذُّرَى
أَهْلُ الْبِلَادِ الْغَرِّ
بِمِثْلِهِمْ صَارَ الْهَوَى
جَانِي كَثِيرَ الثَّمَرِ
يَا أَسْوَدَ الْعَيْنَيْنِ يَا
زَاكٍ لَطِيفُ النَّظَرِ
بَضٌّ زُلَالٌ لَوْنُهُ
خَالٍ خِصَالُ الْكَدَرِ
قَرَّبْتُ ثَغْرِي عِنْدَهُ
أَحْسَسْتُهُ لِلصَّدْرِ
سَالَ لُعَابُ دُرَّةٍ
وَالطَّعْمُ طَعْمُ الْخَمْرِ