قِفَا نَبْكِ الحبيبَ وما طَواهُ
أَعَيْنَيَّ الَّلتيْنِ فَقَدْتُماهُ
قِفَا نَبكِ الّذي قد كنتُ فِيهِ
أَرى مَبْدا الحنانِ ومُنتهاهُ
فَآهٍ كُلَّما ذِكراهُ عَنَّتْ
وآهِيْ ليسَ تَحكيها الشِّفاهُ
وآهٍ من وعودٍ قدْ رماها
لَكَمْ زَادتْ من العَبَراتِ « آهُ »
بِقلبيَ مُوجعاتٌ تَكْتويهِ
ولَا يَدري بِها إلَّا الإلهُ
وفِيهِ أَلفُ ألفٍ مِن خَؤونٍ
ومِن إِلْفٍ تَنَكَّر وَازْدراهُ
ومِن خِلٍّ قَرِيبٍ قدْ جفاهُ
ومِن حِبٍّ – بِلا ذَنبٍ – قَلاهُ
لقد باع الحبيبُ أَيَا عُيونِي
فؤاداً بالحياةِ قَدِ اشتَراهُ
وجَرَّحني وغادَرني وَجُرحي
بَلِيغٌ نَازِفٌ وَا حَسْرَتاهُ
فكم مَزَّقْتُ أَحْشَائي وَقَلْبِي
لِأَجْبُرَ جُرحَهُ حينَ اشْتكاهُ
وكمْ قَطَّرْتُ دَمعيَ فِي كُؤوسٍ
لِيَرْشُفَهُ إذا شَحَّتْ مِياهُ
وحينَ ظَمئْتُ أَحرقني بكأسٍ
من الغَدَرَاتِ وَيْلي قد مَلاهُ
وكنتُ إذا يَمُرُّ على ترابٍ
أكادُ أَلُمُّ ما داستْ خُطاهُ
أَهُمُّ بأن أُعَبِّئَ في زجاجٍ
عبيراً قد تناثرَ مِن شذاهُ
وإِنْ يَنْبِسْ بِحرفٍ لَيْتَنِيْهِ
أَزُمَّ الماسَ فيما قد حكاهُ
فكنتُ وكِدتُ أَوقد كان كُلٌّ
هَباءٌ يَا عيونِي فَابْكِياه
خُذاني للحبيبِ أَنُحْ لَدَيهِ
خُذَانِي حَيثُما شَطَّتْ نَوَاهُ
خُذاِني أَسْتعِدْ ذِكرى إِخاءٍ
دَفينٍ عِشتُ أَبحثُ عن ثَراهُ
وأَعْلمُ أَنَّني لنْ أَلْتَقِيْهِ
وأُقسِمُ جازماً أنْ لنْ أَراهُ
وأَيُّ أُخُوَّةٍ أَمْ أَيُّ حُبٍ؟!
مَضَى زَمنُ الإخاءِ وَمُرتجاهُ
ومَن آخى الذِّئابَ قَضتْ عَليهِ
وذاكَ جَزاءُ مَا اجْتَرحَتْ يداهُ
ومَن غَرسَ الورودَ جنى وروداً
ومَن زَرعَ الأَسى يوماً جناهُ
بِكَفَّيْنَا بَنَينا الوُدَّ صَرْحَاً
وبالكَفَّيْنِ هَدَّمْنَا بُناهُ
أَعَيْنيَّ ابكِيانِي وانْعيانِي
إِلَى ذَاكَ الحَبِيْبِ وبَلِّغاهُ:
إِذَا مَا الغَدْرُ أَنساهُ خَليلاً
فَداهُ العُمْرَ يَوماً واصْطفاهُ
فإنَّ فُؤاديَ المُلْتَاعَ باقٍ
عَلى وعدٍ على شَوقٍ كما هُوْ
سأبكِيهِ الحياةَ وَإِن تَراختْ
بُكاءً لَيسَ يُنْسيني أَساهُ
وحُقَّ لِمَن تَفجَّعَ في أَخيهِ
بِأَنْ يَبكِيْ على حُرَقٍ أخاهُ
وإِمَّا مِتُّ يوماً فادفِنانِي
إِلَى جنْبِ الحبيب وبشِّراهُ..!