عجبت من الصغار ذوي المراء
ومن قوم بلوا بالإفتراء
إذا قلت: التشدد فيه داء
تداعوا للتربص والعداء
وإن قلت: التثبت فيه خير
تنادوا للتسرع في خفاء
وإن أبديت رأيي في احتفاظ
تراهم يصرخون بلا حياء
وإن أمسكت قالوا: ذاك عيٌّ
وصمتي ذاك أحسن من هراء
وإن أثنيتهم وذكرت فيهم
محاسن يفرحون بذا الثناء
وإن أوسعتهم نقدا تراهم
وقد جنوا جنونا من هجائي
وإن صارحتهم قالوا: صريح
ولا يدري النصيحة في الخفاء
وإن ساررتهم أيضا تهاووا
وكادوا يضجرون من الوفاء
وإن خالفتهم يوما بأمر
يسوغ خلافه نصبوا عدائي
وإن وافقتهم في كل شأن
لقالوا: ذاك إمّعة هوائي
لئن أك في صفوفهم تعاموا
وقالوا: ليس يقدر بالفداء
وإن أك في صفوف الضد قالوا:
أبيت وفاقنا ياذا الخواء
خبرت طبائع الخلان حتى
كأني اليوم أخبر من علاء
فلا تثقنْ بهم إن كنت حرا
ولا تُضجر فؤادك بالولاء
وكن حذرا ذكيا ذا تأنٍّ
عساك الدهر تنجو بالذكاء
وإن ترد الحياة بغير بؤس
فكن عبدا لرب في السماء
وإن دارت بك الأيام فاصبر
ولا تجزع وكن حلس الدعاء
فلم أر خلة كالصبر نفعا
ولم أر كالصبور لدى البلاء