ذَكرتُكِ والرِّياحُ مُدَوِّياتٌ
وَ مَوجُ البحرِ لا يُنجي السَّفينا
تَوالَى الرَّعدُ تَسبِقُهُ بُروقٌ
فَأَوعَدَنا المَهالِكَ لا المُزونا
قَدَحتُ مَكائِني وَ أَدَرتُ وَجهي
إلى الشُّطآنِ أَلتَمِسُ السُّكونا
تَسَلَّلَ مِن وَراءِ الغَيمِ بَدرٌ
فقلتُ تَجَلَّ لا تُشقِ العُيونا
تَهَدَّجَ مِنهُ عَبرَ الرِّيحِ صَوتٌ
أَهالَ على إِثارتِنا الشُّجُونا
يُسائِلني كَأن لَم يَدرِ قَبلاً
أإفكًا ذابَ قلبُكَ أم يَقينا؟
فَقُلتُ مَعاذَ ربِّكَ ما أفِكنا
ألَم تَرَ كَم سَهِدنا كَي تَبينا
نَتوقُ لِمَن تُعيرُكَ مِن سَناها
وَ تَمنعُكَ الشَّقائقَ وَ الجَبينا
فَما استَوفَيتَ فِتنَتَها وَ إلَّا
لَكُنتُ عَلَيكَ أَطبقتُ الجُفونا
حَياةَ القلبِ ما آيَستُ مِنكُم
مَتى انقَطعَ الرَّجاءُ فَخَبِّرينا
ولَستُ كَسائرِ العُشَّاقِ مِمَّن
صَفَوا حِيناً ويَختانونَ حِينا
فَلا يُومَى لِغيرِكِ إن هَلَكنا
وَ لا يُومَى لِغيركِ إن حَيِينا