رَحَلْتُ عَنْهُمْ وَمَا لِي مَنْ يُعَزِّينِي
وَشُعْلَةُ الشَّوْقِ فِي الأَحْشَاءِ تُؤْذِينِي
أَقْضِي اللَّيَالِيَ بلَا خِلٌّ يُشَاطِرُنِي
هَمِّي، وَلَا طَيْفُ مَنْ أَهْوَى يُوَاسِينِي
يَا سَائِلِي عَنْ جِرَاحِ الرُّوحِ بَعْدَهُمُ
إِنَّ النَّوَى بِنِصَالِ العشق يَرْمِينِي
رَمَوْا بِقَلْبِي فَقَالُوا: قَدْ هَوَى عبثاً
وَمَا دَرَوْا أَنَّ دَاءَ العِشْقِ يُحْيِينِي
قَالُوا: جُنِنْتَ! فَقُلْتُ: العَقْلُ مَقْبَرَةٌ
جُنُونُ حُبِّي عَنِ العُقَلَاءِ يُغْنِينِي
مَا قِيمَةُ العُمْرِ إِنْ عِشْنَا بِلَا شَغَفٍ؟
جَفَّ الرَّبِيعُ وَمَا عادتْ لترَوِينِي
أَنَا الَّذِي بخيوط الوَصْلِ مُرْتَهَنٌ
لَوْ قَطَّعُوا فِي هَوَى خِلِّي شَرَايِينِي
يَا لَائِمِي فِي هَوَاهَا كُفَّ مَعْذِرَةً
فَاللَّوْمُ بَعْدَ غَرَامِ الرُّوحِ يُغْرِينِي
خُذُوا الحَيَاةَ بِمَا فِيهَا، وَخَلُّوا لِي
طَيْفَ الحَبِيبِ... فَهَذَا منه يَكْفِينِي
بَاعُوا الثَّبَاتَ بِعَقْلٍ لَا حَيَاةَ بِهِ
وَبِعْتُ عَقْلِي لِكَيْ أَحْيَا كمجنونِ
فَالعِشْقُ دِينٌ وَقَلْبِي صَارَ مَعْبَدَهُ
وَالشَّوْقُ طَقْسِي وَدَمْعُ العَيْنِ يسْقِينِي
لَا عَذْبَ اللَّهُ قَلْباً ذَاقَ لَوْعَتَهُ
بَلْ زَادَهُ الشَّوْقُ إجلالا وَتَمْكِينِ
يَا نَفْسُ صَبْراً عَلَى الدُّنْيَا وَمِحْنَتِهَا
فَالمَوْتُ أَهْوَنُ مِنْ عَيْشٍ المجانينِ