هو الجودُ حتى لا تُخيَّبَ آمالُ؟
أم السرُّ حتى لا يَرى العارَ سآّلُ؟
فذو الحزم مَنْ لا تستخفنَّه الدّمى
ولو خطرتْ في السّبح تزهو وتختال
بروحيَ منهنّ التي مزّق الحشا
رناها ومنها منتهى العفو أكبال
وقد طابتِ الأكبال وهي مُضيرتي
إذا قيل لي فيها سِوارٌ وخلخال
وأهوى بلادَ الزّنجِ داراً وموطنا
إذا جال في بالي لها الوشي والخال
هي البدرُ إلا أنه متبسمٌ
وليس له عندي سوى القلبِ إهلال
بلِ الشّمس هيْ لولا سوادُ قرونها
ولم تُعتبر فيها غدوٌّ وآصال
تحدِّثنا الكُثْبان عن موج ردفِها
أحاديثَ فيهنّ اضطرابٌ وإعضال
وقد صحَّ ما يروَى عن الخيل كعبها
وإن قيل لي فيه احتكام وإرسال
تصرَّّفُ في إعلال ذاتي صفاتها
كما جزمْت في كسر اِسميَ أفعال
كستني ثيابَ السّقم مُرْضُ جفونها
وناسجها من ساكن الطرف غزّال
وقد شقَّ مني الصّبرَ لما مهندٌ
من الجفن أو من ذابل القَدِّ عسّال
فلو كان لي مِنْ نسْج داود حلةٌ
من الصّبر أو من صايم الصخر سربال
لمزَّقها من شاحذ اللّحظ صارمٌ
على أن أثواب التصبّر أسمال
فيا دارَها بالخيف إن مزارها
لديّ وإن قال الحواسدُ ما قالوا
وما ذاق طعم الحب مَنْ قال إنّه
قريبٌ ولكن دون ذلك أهوال
فزارتْ ولكن بعد أن طال هجرُها
وسارت لنا في الشرق والغرب أمثال
ألمّتْ بنا والليلُ واسطة اللّقا
وقد هجعتْ عنا وُشاةٌ وعُذّال
فجاذبتها حبلَ التوانسِ سائلا
وللوحش من حول الحظائر إعوال
بروحي وبي مسراكِ طالَ تشوّفي
أجدَّتْ لديك بعد صبِّك أحوال؟
فقالت وماء الغيظ يسترُ وجهَها
وللصّدر منها بالتحمّل إرجال
حبيبي ألم تعلمْ بمَنْ قدْ قَضَتْ لهم
نحوبٌ ومن هم تحت رقِّيَ ما زالوا
أقمتَ مَقاما لم يقمْ فيه عاشقٌ
فمثلُكَ لم يقضِ اللّباناتِ أمثال
فقلتُ لها قصدي إليك تباسطٌ
ومثلُك غفّارٌ ومثليَ زلال
فهاتي أحاديثَ الغرام لعلّما
تُلفَّقُ من أشتات عقليَ أوصال
فما لغصون البان تجحد وصفها
إذا أعجبت في نفسها الطلحُ والضّال