من استبعاد محتلٍّ إلى استعباد "أحرارِ"
هي الأحوالُ في دارٍ مقسّمةٍ لأقطارِ
قرونٌ قد مضتْ والشعبُ مغتَصَبٌ بأفكارِ
حروبٌ لم تقمْ والربُّ منتصِرٌ بإسكارِ
ربوبٌ هُدّمتْ واللا تُ ممتنِعٌ بزوّار
قصورٌ في السّما والجو عُ مُكتسِحٌ بأسعارِ
علومٌ اُنشِئتْ والجه لُ مُتّبَعٌ بإصرارِ
عصورٌ قد تلتْ والزّي رُ مُمتدَحٌ بأشعارِ
شموسٌ أشرقتْ والغرْبُ مُنتدَبٌ لإعمارِ
بلادٌ حُرّرتْ والقد سُ منتظِرٌ لأقدارِ
وتدري القدسُ أنّ الدّاءَ ليسَ بداءِ ثُوّارِ
و لا هوَ إن تسلْ غربٌ تغلغلَ عبْر أنصارِ
ولا هوَ إن تُعِدْ جيشٌ لحفظِ سُلالةِ العارِ
بأرضِ الدّارِ كرّارٌ وعند الجار ِكالفارِ
ولا هي قلّةٌ أمسوا بها خدمًا بأمصارِ
ولا هي فرقةٌ عصفتْ بهم عصفًا كإعصارِ
ولا هي أعينُ الحُسّا د صابتْهُم بأعمارِ
وما ذاكَ وما ذا غي رَ تعميةٍ لأبصارِ
عن الدّاءِ الذي أمسىْ اسْمُهمْ ذاتَ اسمِهِ السّاري
ويَقسمُهمْ ويطرَحُهمْ ويضرِبُهمْ كأصفارِ
ويُحصيهم ألوفًا حي ن يجمعُهمْ على العارِ
وينُسيهم معالِمَهمْ ويُلحِقُهم بأغيارِ
ويُوعدُهم بفردوسٍ ويرسِلُهم إلى النارِ
كراهيةُ الرّدى ولعًا جرى هوسًا بذي الدّارِ
وتدري القدسُ أن لا حلّ إن تركوا لأقْدارِ
فوهْنُ القلبِ ليس يزول دون مرورِ إعْصارِ
يعلّمُهم مقاومةَ الدّنى نسفًا لأسْفارِ
يعلّمُهم مُخاللةَ الرّدى سعيًا إلى الثّارِ
إذا اقتبسَ الحياةَ عزي زةً من حيِّها العاري