تخطَّ إلى المحتوى

قد أقاموا لذكره ما أقاموا

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

قد أقاموا لذكرهِ ما أقاموا

وقليلٌ في حقِّهِ ما يُقام

فهْو أسمى من أن يُقام لهُ الحف

لُ وتعلو بذكرِهِ الأنغام

ولكم عدّدوا الفضائلَ منهُ

فانقضتْ دون عدّها الأرقام

رام إحصاءها فطاحلُ شعرٍ

وبيانٍ فعزَّ عنها المرام

كيف تُحصى فضائلٌ يتحلى

بحُلاها، مَن شرعُهُ الإسلام؟

فهوَ المنطوي على كلِّ كنزٍ

وهو السَّعد، لو حذته الأنام

وهو سرُّ الحياةِ، وهْو أساسُ الْ

أمن، وهو الدّستورُ، وهْو النّظام

ذلكم أحمدُ الهمامُ الذي لي

سَ يدانيه في الكمالِ همام

يا رسولَ الأخلاق قم طهِّر الأرْ

ضَ فقد شان وجهَها الآثام

عكَّرتْ صفوَها مآثمُ قومٍ

لم يكنْ عندهم يُراعَى الذِّمام

جلَّ يومٌ أشْرقْتَ فيه على القو

مِ منارًا فانجاب عنه الظَّلام

جلَّ يومٌ نشيد فيه بذكرا

كَ وتعلو بهِ لك الأعلام

ذاك يومٌ سما على كلِّ يومٍ

وغدا فيه للزّمانِ ابتسام

قد تجلّيتَ فيه نورًا فأضحتْ

بتجلِّيك، تنجلي الأوهام

ونشرتَ السّلامَ والأمنَ والعدْ

لَ فسادَ الهنا وبادَ الخِصام

ورأيتَ الذِّيادَ عن دعوة الحقْ

قِ وجوبًا، فقام منك الحسام

أين من عصرك السَّعيدِ عصورٌ

عمَّ فيها العدوانُ والاِنتقام؟

يا رسول السّلام لو قمت يومًا

لتُرِي العالمين كيف السّلام

عجزوا عن حماية الأمن، حتّى

«مجلس الأمنِ» وهوْ فيهم إمام

كلُّهم يدَّعي السَّلامَ وكلٌّ

لأعالي بنائِهِ هدّام

أين قومٌ تزلزلت بهم الدُّن

يا وأرسو كأنّهم أعلام

دوّخوا العالمين شرقًا وغربًا

واطمأنّوا، فأقعدوا وأقاموا

هم بناةُ الإسلامِ، هم قومُك الغُرْ

رُ همُ الأسبقون فيما يُرام

يا لقومٍ من بعدهم ضيّعوا ما

خلّفوهُ، وضعضعوا ما أقاموا

أيّها القومُ والخطابُ إليكم

أنطقتنا به الخطوبُ الجسام

«كنتمُ خيرَ أمّةٍ أُخرِجتْ للنْ

ناسِ» ماذا دهاكمُ أن تضاموا؟

وحّدوا الصَّفَّ، أيّها القوم وامضوا

قُدمًا حيث يستميتُ الكرام

زاحموا العالمين في كلِّ شيءٍ

نافعٍ، إنّما الحياةُ زحام

واتركوا الفخرَ بالجدودِ وجدّوا

فهْو في دين العالمينَ حرام

كلُّ فخرٍ بالجَدِّ يُودي بجِدٍّ

إنّما الفخرُ همّةٌ واعتزام

لا تقولوا كنّا وكان وكانوا

تلك دعوى يهذي بها الانهزام

إن عصرَ الحديدِ والنّار، يأبى

أن يرى من يروعه الاضطرام

من أراد الحياة كان لهيبًا

أو أبى، فهْو للّهيبِ حطام

هذهِ هذه الحياة، فماذا

رأيكم فيها أيّها الأقوام؟

اجعلوا العقل رائدًا، إن بحثتم

ينكشفْ عن سنا الصّواب الغمام

ذاك معنى الإسلام عقلاً ودينًا

فافقهوا ما يوحي به الإسلام

واحذقوهُ فإنّه عربيٌّ

لم يكدِّرْ صفاءَهُ إعجام

أخرجوا منه للورى معجزاتٍ

فمن الخزي أن يقولَ الأنام

جهل العُرْبَ معربَ القولِ حتّى

عرّفتهم بسرِّه الأعجام

قد كوانا بناره الدّهر لمّا

ساد فينا الخِذلان والأوهام

تلك شكوى نبثّها من قلوبٍ

في مقامٍ لا يعتليهِ مقام

علّها بالقبولِ تحظى، وعلّ الْ

همّ يودَى فيستريح الأنام

وعليك السّلام منّي ختامًا

وسلامي عليك نعم الختام