لهفي على العلم قد ثُلَّتْ مَبانيهِ
وأصبحَ الشرعُ يَنعى فَقْدَ رَاعيهِ
والدينُ من بعدهِ أمسى بلا عَضُدٍ
والحقُّ ذا غربةٍ لمْ يلفَ داعيه
يا خيبةَ الدهرِ قد جارت بوائقُهُ
على عمادِ الورى فالكلُّ ناعيه
يا ناعيًا أحمدًا هَلاّ نعيتَ بني الدْ
دنيا جميعَهمُ فالكلُّ يفديه
يا ناعيًا أحمدًا هلاّ خشيتَ على
قلبِ العلومِ الذي قدْ كانَ يُحييه
للهِ ما صنعتْ أيدي المنونِ بنا
يا ليتَها هل دَرَتْ مَنْ ذا تُواريه
ما كنتُ أحسبُ أنَّ الموتَ يَقربهُ
مهابةً واختشى من أن يُدانيه
لكنْ دعاه إلى أسنى منازله
رَبُّ السماءِ فلبّى أمْرَ دَاعيه
فتلكَ من بعده أيدي الخطوبِ بنا
قد آمنتْ بطشَهُ إذ لا تُلاقيه
والدينُ من بعدهِ أعلامُه طُمسِتْ
والعلمُ ذو محجرٍ حُمرٍ مآقيه
والعلمُ والحلمُ والتقوى وكلُّ علاً
والخيرُ في إثْره أمسى يُباريه
ما خلتُ أنَّ طباقَ الأرضِ تَحجبهُ
عنَّا وأنَّ ترابَ القبرِ يُخفيه
فإنْ يكن جسمُهُ في الأرضِ قَدْ دَفنوا
فإنّما دَفنوا قلبَ الورى فيه
يا دهرُ قدْ نلتَ ما في الدين تَطلبهُ
وقدْ ظفرتَ بما منّا تُرجّيه
يا دهرُ ما للهدى حتى تُعانده
فإنما أحمدٌ في الناس مُحييه
يا دهرُ ما للعُلا حتى تُبارزهُ
فإنما أحمدٌ في الناسِ بانيه
فاذهبْ فما أنتَ بالجاني على أحدٍ
مثل البلاء الذي بالأمس جانيه
ويا مريدَ الهدى أربابُه سلفت
فالنجمُ أقربُ مما قدْ تُمنّيه
وقلْ لمن جدَّ في تحصيلِ مَكرمةٍ
إن المكارمَ في أعمى من التيه
فابكِ العلومَ إلى من كان يطلبها
فإنَّ مربعها أعفتْ مَغانيه
وابكِ القضاءَ إلى من عَمَّ مشكله
إن القَضا قد قضى مذْ غابَ قاضيه
يا ناعيًا أحمدًا روحُ الأنامِ به
عزَّ الأنامُ فما في الناسِ ما فيه
فتلك آثارهُ في الناسِ دارسةٌ
قدْ غابَ من علمهِ للناس يرويهِ