يقولون في آخر الليلِ مرَّ وما عادَ
لكنّه في صباحٍ بعيدٍ
تطاول حتى تبعثرَ
في عنفوان السماءْ
وأشرق في الغيم، جنَّةَ عَدْنٍ ملوَّنةً
بالمسا الغابر الليلكيِّ
وبعضِ الدماءْ
ويحكون أنَّ لياليه كانت، بحقٍّ
محمَّلةً بالهدايا العظيمةِ
كانت له حصَّةٌ في الهطول الشجاعِ
وكان له للبراري انتماءْ
وكان صديق «السليكِ»
وكان شقيقًا «لعروةَ»
كان المدافعَ في الحربِ،
عن حرمات النساءْ
وكان يصاحب في الفجر «قطريّ»
يَسْمر في الليل في بيت «خازمٍ» السلميِّ»
ولم يك بالشعر يكسب كالدارميّ
ولم يك بالشعرِ يعلن كالدارميّ
وكان شبيه «ابن مكدمَ»
في وجهه سمرةٌ وارتواءْ
وكان يحبُّ ويعشق مثل الجميعِ،
يغنِّي إذا ما أطلَّ عليه المساءْ
وكان محبّاً جميلاً
مليئًا بكلِّ شذى الكبرياءْ
يطالع في كلِّ يوم كتابًا
عن الحبِّ والحربِ والأصدقاءْ
وكان يفرُّ من الليل نحو نجومٍ
تسافر عبر نشيد الفضاءْ
ولم تبقَ في قلبه غيرُ تلويحةٍ للندى
فاستقر على وردةٍ من ضياءْ
تأبَّط في آخر الليلِ شرّاً
وقال هو الخيرُ
ثم اختفى في الطريقْ
وآخر ما يذكر العشبُ عنه جنونَ خُطاهُ
ويذكر في مقلتيه انشطارَ الحريقْ
وأولُ ما يذكر الوردُ عنه
اندفاعَ الخصوبةِ
عبر الرحيقْ
وآخر ما يذكرُ الضوءُ عنه تخطِّي ألوفَ الشموسِ
حدودَ البريقْ
وآخر ما يذكر الصيف منه نداءً عظيمًا
بأنّ جميع الخفايا ستظهرُ
حين ابتداء الشروقْ
وأنّ الحقيقة تكمن في سيف «عروةَ» تكوي العدوَّ،
وتُفرحُ قلب الصديقْ
ويحكونَ
جنَّ خلال الصباحْ
ومزّق كلَّ القصائدِ
ومزّق كلَّ الجرائدِ
وأحضر بعض الحديد، وراح يصبُّ رماحًا
ويصنع سيفًا
ودرعًا
ومزْودةً للرحيلْ
وكسَّر أقلامه ورمى في الهواءِ
رسائلَه الرائعةَ
ولم تعدِ الطيرُ،
تلمحُ في وجهه
بسمةً وادعهْ
سوى أنَّ سوسنةً
أخبرتنا بأنَّ على خدِّه
خوخةً يانعهْ
وأنَّ له نقمةً حدُّها مركز الأرضِ
حتى السما السابعهْ
وأن له الآن في بعض هذا
الجنونِ العظيمِ
حكايا وثرثرةً لاذعهْ
وأن الفصولَ تخبئ في ثوب حلمَها
حيث ينمو معه
ففي قلبه أغنيات
الفصول طريحة
وفي عينه للبذار سعهْ
يقولون
مرّ كما الحلمِ ثم اختفى في جنونِ المسافه
ودافع عن أرضنا في زمانِ الغزاه
وعمّر قاربنا عند شاطي النجاه
وظلَّ على دربنا بعض هذا الفضاءْ
وكان شبيه «ابن مكدمَ»
في وجهه سمرةٌ وارتواءْ