أرى الشعب لا يرقى الذرى والكواهلا
إذا ما غدا يرضى عن الحق باطلا
يروح ويغدو في الجهالة منزلا
على الوطن المحبوب منها نوازلا
سيدرك عليا مجده وفخاره
إذا كان للأوطان يجهد عاملا
خليلي ما الأوطان إلا معابد
نقدس فيها ربنا لا الهياكلا
ألم تعلما ان الحياة ذميمة
لمن بات عن حفظ المواطن ناكلا
يجد إذا استهوته يوماً مراقص
ويلعب في جد العشيرة هازلا
سلا مهجتي عنها فان حشاشتي
تذوب عليها حرقة وبلابلا
أقيما معي نبك البلاد بعبرة
يفيض لها قلبي من العين سائلا
كأنك يا شعبي ترى العز ضارعا
إلى الذل لا تهوى القنا والقنابلا
وما العز إلا ان يرى المرء كفه
تصافح بيضاً أو ترد جحافلا
ويدفع عن أوطانه كل غارة
من الجهل ان الجهل اصبح شاملا
فلست أرى كالجهل يخفض عالياً
ولست أرى كالعلم يصعد نازلا
وما الجهل إلا ظلمة مدلهمة
وما العلم إلا البدر يطلع كاملا
لقد منيت أوطاننا برجالها
فلست ترى إلا جهولاً وباخلا
فمن لي بقوم لا تلين قناتهم
وقد ملأوا كل البسيط فواضلا
يجدون في نفع البلاد لأنها
من الجهل قد أضحت رسوماً مواثلا
أقول لقومي والنصايح بيننا
أميلوا عن التقليد جيداً وكاهلا
وجدوا إلى التوفيق بين شعوبكم
فقد أوحش التفريق منكم منازلا
ألا فانظرا هذي البلاد فانها
من العلم والعمران كانت معاقلا
أتاها جمال فاستباح حريمها
وقتل اعياناً بها وأماثلا
وأعدمها جوعاً ونفيا ومثلة
واجرى دماء القوم فيها جداولا
وان جسوماً من رجال أعزة
ابيدت عن الأوطان صارت هياكلا
نقدسها في كل آن فانها
تعلمنا سيراً إلى المجد عاجلا
وان جمالاً قد مضى لسبيله
وسجل في التاريخ خزياً وباطلا
فأول شيء نبتغيه اتفاقنا
لندفع عنا الطارقات النوازلا
وما جلب الأرزاء إلا تعصب
أدر لنا ضرع التخاذل حافلا
أميطوا الأذى بالعلم حتى تصافوا
بأيد على الاخلاص شدت أناملا
فمن لي بشعب ينتقي من رجاله
أفاضل لا تزداد إلا فضائلا
إذا اخذت يوماً زمام وظيفة
تسير بنصح لا تجر الغوائلا
نروم رجالاً ناهضين بقومهم
إلى الذروة العليا كراماً أفاضلا
خبيرين بالقانون لا الجهل شأنهم
ولا عرفوا البرطيل يوماً أناملا
احذر قومي من رجال تزلفوا
وقد جعلوا طرق الخداع وسائلا
يحطون من قدر البلاد وانما
يسوقون للأوطان ذلاً معاجلا
وحسبك يا لبنان أنت وعامل
نصيحة فذ راح ينصح عاملا
عليك سلامي يا جبال فانني
بحبك صاحبت الجوى والبلابلا