تَطاوَلَ هَمُّهُ بِبِراقِ سِعْرِ
لِذاكِرِهِمْ وَأَيُّ أَوانِ ذِكْرِ
كَأَنَّ النَّارَ تُخْرِجُها ثِيابِي
وَتَدْخُلُ بَعْدَ نَوْمِ النَّاسِ صَدْرِي
وَعَبّاسٌ يُدِبُّ لِيَ الْمَنايا
وَما أَذنَبتُ إِلّا ذَنْبَ صُحْرِ
وَلَوْلا ابْنا تُماضِرَ أَنْ يُساؤُوا
وَأَنِّي مِنْكَ غَيْرُ صَرِيمِ سَحْرِ
لَباتَتْ تَضْرِبُ الْأَمْثالَ عِنْدِي
عَلى نابٍ شَرِبْتُ بِها وَبِكْرِ
وَتَنْسَى مَنْ أُفارِقُ غَيْرَ قالٍ
وَأَصْبِرُ عَنْهُمُ مِنْ آلِ عَمْرِو
وَهَلْ تَدْرِينَ أَنْ ما رُبَّ خِرْقٍ
رُزِئْتُ مُبَرَّأً بِقِصاصِ وِتْرِ
أَخِي ثِقَةٍ إِذا الضَّرَّاءُ نابَتْ
وَأَهْلَ حَباءِ أَضْيافٍ وَنَحْرِ
كَصَخْرٍ لِلسِّرِيَّةِ غادَرُوهُ
بِذَرْوَةَ أَوْ مُعاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو
وَمَيْتٍ بِالْجَنابِ أَثَلَّ عَرْشِي
كَصَخْرٍ أَوْ كَعَمْرٍو أَوْ كَبِشْرِ
وَآخَرَ بِالنَّواصِفِ مِنْ هِدامٍ
فَقَدْ أَوْدَى وَرَبِّ أَبِيكِ صَبْرِي
فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ حَيّاً لَقاحاً
أَقامُوا بَيْنَ قاضِيَةٍ وَحِجْرِ
أَشَدَّ عَلى صُرُوفِ الدَّهْرِ إِدّاً
وَآمَرَ مِنْهُمُ فِيها بِصَبْرِ
وَأَكْرَمَ حِينَ ضَنَّ النَّاسُ خِيماً
وَأَحْمَدَ شِيمَةً وَنَشِيلَ قَدْرِ
إِذا الْحَسْناءُ لَمْ تَرْحَضْ يَدَيْها
وَلَمْ يُقْصَرْ لَها بَصَرٌ بِسَتْرِ
قَرَوْا أَضْيافَهُمْ رَبَحاً بِبُحٍّ
تَجِيءُ بِعَبْقَرِيِّ الْوَدْقِ سُمْرِ
رِماحُ مُثَقِّفٍ حَمَلَتْ نِصالاً
يَلُحْنَ كَأَنَّهُنَّ نُجُومُ فَجْرِ
جَلاها الصَّيْقَلُونَ فَأَخْلَصُوها
مَواضِيَ كُلُّها يَفْرِي بِبَتْرِ
هُمُ الْأَيْسارُ إِنْ قَحَطَتْ جُمادى
بِكُلِّ صَبِيرِ سارِيَةٍ وَقَطْرِ
يَصُدُّونَ الْمُغِيرَةَ عَنْ هَواها
بِطَعْنٍ يَفْلِقُ الْهاماتِ شَزْرِ
تَعَلَّمْ أَنَّ خَيْرَ الناسِ طُرّاً
لِوِلْدانِ غَداةَ الرِّيحِ غُبْرِ
وَأَرْمَلَةٍ وَمُعَتَّرٍ مُسِيفٍ
عَدِيمِ الْمالِ عِجْزَةُ أُمِّ صَخْرِ