يا قُدسُ، يا أُمَّ المدائنِ في الدُّنا
يا لحنَ عشقٍ في القلوبِ مُرنّمِ
يا زهرةً نَبتَت على صدرِ المدى
تُزهي بأحلامِ الزمانِ المُعْتَمِ
قد غبتُ عنكِ وعادَ بي شوقُ الهوى
كالنَّهرِ يجري في الفؤادِ المُحْطَمِ
أبكي حجارتك إن ذكرتُ مآذنًا
تعلو السماءَ بصوتِ فجرٍ مُبْهَمِ
في السوقِ تنبضُ في الدروبِ حكايةٌ
عن عطرِ زعترِها وطيب الدرهمِ
والبائعونَ على الرصيفِ كأنهم
حُرّاسُ مجدٍ في جلالِ الأنجمِ
يا حارةَ الزيتونِ، يا عشقَ الذي
ما زالَ يحبو في الخواطرِ يحتمي
في كلِّ دربٍ قصةٌ محفورةٌ
في الصخرِ تبكي من جراحِ المُجْرِمِ
والقلبُ يسألُ كيف صارت دورُنا
تَحكي المآسي في ظلامٍ مُظلِمِ
هل غابَ ضوءُ الفجرِ عن أرجائِها
أم أنَّ وعدَ النصرِ لم يتحتمِ؟
يا قُدسُ، يا أملاً يُضيءُ دروبَنا
مهما اختفى في الأفقِ ضوءُ المبسمِ
سأظلُّ أذكرُ كيف كنّا نلتقي
في درب مجدٍ لا يليقُ بمجرمِ
ستعودي إلينا زهرةً تتفتَّحُ
في حضنِ ليلٍ لا يُخيفُ المعتمِ
وسنرجعُ الألحانَ في أرجائنا
فرحًا يُغنّي للغدِ المُتبسِّمِ