رَأَيْتُكَ تَرْضَى بِذُلِّ نَفْسِكَ
وَتُعْطِي الرِّضَا لِلَّذِي لَا يُصَانِ
تُضَاحِكُ مَنْ قَدْ أَهَانُوا عُلَاكَ
وَتَجْعَلُ جُرْحَكَ كَالْمَهْرَجَانِ
إِذَا نَطَقُوا بِالرَّدَى خِلْتَ وُدّاً
وَتَبْسِمُ بَسْمَةَ مَنْ هَانَ شَانِي
فَلَا أَنْتَ حُرٌّ رَعَى كِبْرِيَاءَهُ
وَلَا أَنْتَ ضَيْفٌ رَفِيعُ الْمَكَانِ
وَمَنْ يَجْعَلِ الضَّحْكَ ثَوْبَ الْخَزَايَا
يَعِشْ كَالذَّلِيلِ بِدَرْبِ الْمَهَانِ
فَلَا الظِّلُّ يَحْمِي إِذَا العِزُّ غَابَ
وَلَا الْمُرُّ يُصْبِحُ حُلْوَ الْمَجَانِي
عَلَامَ تَضْحَكُ وَالْقَوْلُ نَصْلٌ
وَيَحْفِرُ فِيكَ جِرَاحَ الطَّعَانِ؟
أَتَضْحَكُ لِلَّذِي يَجْرَحُ فِيكَ
وَجُرْحَكَ يَغْلِي بِذُلِّ الْهَوَانِ!
أَتَخْشَى جَرْحَ مَنْ زَادَ ظُلْماً
وَمَا هَمَّهُ غَيْرُ كَسْرِ الأَمَانِي؟
أَتَخْشَى بِأَنْ يَقُولُوا "ثَقِيلٌ"
فَتَقْبَلَ بِالذُّلِّ كَالْهَجَانِ؟
أَلَيْسَتْ حَيَاتُكَ أَوْلَى بِصَوْنٍ
مِنَ الْعَابِثِينَ وَمِنْ كلِّ جَانِي؟
تَظُنُّ بِأَنَّ الْخُضُوعَ وِدَادٌ
وَدَرْبًا لِقَلْبٍ لَئِيمٍ أَنَانِي
وَمَا تَدْرِي بِأَنَّ النَّاسَ تَهْجُو
بِنَظْرَةِ نَقْصٍ لِمَنْ كَانَ هَانِي
إِذَا هَانَ قَدْرُكَ فِي عَيْنِ نَفْسِكَ
فَمَا لَكَ عِنْدَ الوَرَى مِنْ مَكَانِ
فَارْحَلْ عَنِ الضَّاحِكِينَ بِقَدْرِكَ
فَالْمَرْءُ يُرْفَعُ بِالْعِزِّ بَانِي
وَاخْذُلْ نِفَاقاً وَصَحْباً تَمَادَوْا
بِغَمْزٍ وَلَمْزٍ بِكُلِّ لِسَانِ
وَاصْحَبْ خَلُوقاً يَرَاكَ كَبِيراً
فَالْمَرْءُ يُعْدَى بِمَنْ يُدَانِي
عَزِيزَ نَفْسٍ يَخَافُ عَلَيْكَ
يَصُونُ الْوَفَاءَ بِمُرِّ الزَّمَانِ
وَاصْنَعْ لِنَفْسِكَ هَيْبَةً تَرْقَى بِهَا
فَأَنَّ الْكَرَامَةَ مَعْدَنُ الْإِنْسَانِ