حَكَى بِكَ الشِّعرُ عَن وَجدِي وَمَا أَجِدُ
بِرَغمِ مَا عَاثَ في أَجوَائيَ السَّهَدُ
أُقَلِّبُ الشِّعرَ بَحراً لا (زُحَافَ) بِهِ،
حَتَّى لَيَشتَدَّ في أَبيَاتَيَ (الوَتَدُ)
وَفِكرَةٌ خَلفَ أُخرَى لَستُ أَترُكُهَا
تَمضِي بَعِيدَاً، بَهَا (لِعِلَّتِي)ضَمَدُ
وَنَجمَةٌ مُدَّ مِنهَا ضَوءُ قَافِيَتِي
لا صَحَ أَنِّي عَنِ الأَجوَاءِ أَبتَعِدُ
لا صَحَ أَنِّي - مَسَاءَ السَّعدِ - مُبتَهِجٌ
وَحدِي، وَعَن كُلِّ مَن يَهوَاكَ أَنفَرِدُ
سُتٌ وَعِشرُونَ مَرَّتْ حِينَ أُجِزُهَا
رِوَايَةً سُوفَ يُثرِي شَرحَهَا (الوَلَدُ)
لَنَا وُقُوفٌ عَلَى الأَطلَالِ حَيثُ بِهَا
حَقِيقَةٌ فِيكَ يُعلِي شَأنَهَا (الصَّمَدُ)
هَذِي الأَحِبَّةُ إِن جَاءَتكَ مُسرِعَةً
لَمْ يَخطُرِ الآنَ في أَذهَانِهَا الكَبَدُ
تَجَشَّمُوا مِن عَنَاءِ الذَّاتِ أَثقَلَهُ
وَقَدَّمُوهُ بِرُوحٍ مِلؤُهَا السَّعَدُ
مِنهُمْ تَفِيضُ لَكَ الذِّكرَى مُحَمَّلَةً
بِعَاطِرِ الأَمسِ، في الأَعمَاقِ مَا وَجَدُوا
فَجَاوَزُوا حَدَّ هَذَا الشَّوقِ يَحمِلُهُمْ
لَحنٌ سَمَاوِيُّ نُبلُ النُّبلِ مَا قَصَدُوا
تَنَامُ أَعيُنُ هَذا اللَّيلِ هَانِئَةً
دَعهَا، أَحِبَّتُكَ الوَلهَى فَمَا رَقَدُوا
بِصَالة الوِدِّ هَذَا الوِدُّ كَوثَرُهُ
أَنقَى مِنَ الغَيثِ لَمَّا هَاهُنَا احتَشَدُوا
طُوفَانُ عَطفِكَ (يَا جَبجُوبُ) يَغمِرُنَا
مَن يَا تُرَى عَنهُ حَينَ الوَصلِ يَبتَعِدُ؟!
تَعلُو سَحَابَاً وَطَبعُ السُّحبِ عَالِيَةٌ
لَكِنَّ وَارِفَكَ التِّحنَانُ إِن عَمَدُوا
حَارَ القَرِضُ بِأَيِّ الوَصفِ أَمدَحُهُ
فَقُلتُ: مَهلاً.. بِمَاذَا تُمدَحُ الأُسُدُ!!
شَهمٌ، كَرِيمٌ، نَقِيُّ الرُّوحِ، مُؤتَمَنٌ،
يَفِي وُعُوداً، أَشَمٌ، صَادِقٌ، سَنَدُ
إِذَا تَبَسَّمَ ثَغرَاً ظَلَّ في أُفِقٍ
مَعنَى السَّعَادَةِ دِفئَاً حِينَمَا يَفِدُ
لَمَّا تَوَزَّعتَ في الأَحبَابِ مَنفَعَةً
مَا أَدخَلَ البُغضَ في وِجدَانِكَ الحَسَدُ
حَتَّى (التَّقَارِيرُ) في (التَّدقِيقِ) أُشهِدُهَا
لا شَكَّ يُتعِبُنِي في حَصرِهَا العَدَدُ
تِلكَ (المَلَفَّاتُ) إِن بَعثَرتَهَا وَرَقَاً
مَلأَ بِرَأيٍ سَدِيدٍ حَازِمٍ، تَجِدُ
مَا يَنفَعُ النَّاسَ يَبقَى ذِكرُهُ أَلَقَاً
في الأَرضِ، حَتَّى جُفَاءً يَذهَبُ الزَّبَدُ
مَا بَاتَ في جَوفِ هَذا اللَّيلِ إِلاَّ أَنَا،
وَأَنتُمُ، والقَصِيدُ، وَالهَوَى الغَرِدُ