تخطَّ إلى المحتوى

ألا أيها الباكي فديتك باكيا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

ألا أيّها الباكي فديتك باكيا

علام و فيما تستحثّ المآقيا ؟

رويدك ما أرضى لك الحزن خلّة

و هيهات أن أرضاك بالحزن راضيا

يعنّفني من كنت أدعوه صاحبا

فما انفكّ حتّى يتّ أدعوه لاحيا

دعوت لربّي أن دعاني لائم

و لم أعصه أن لا يجيب دعائيا

لقد أرخص العذّال عندي قولهم

إذا همّت العيان أرخصت غاليا

أأمنع ماء ما يروي أخا صدى

و قد كنت لا أحمي المناهل صاديا

عليّ و البكا و النوح ضربه لازب

و إنذي لأبكي أنّني لست باكيا

و كيف ارتياحي بعد هند و بيننا

مهامه لا تلقى بها الريح هاديا ؟

يظلّ بها السرحان يعوي من الطوى

نهارا ، و يطوي ليلة الخوف طاويا

لقد كنت أخشى أن يفرّق بيننا

فأصبحت أخشى اليوم أن لا تلاقيا

فيا من لقلب لا تنام همومه

و يا من لعين لا تنام اللّياليا

رأيت اللّيالي ما تزال تروعني

بأحداثها ، ما للّيالي و ما ليا

و ام يبق عند الدهر خطب أخافه

فكيف اعتذار الدّهر إن رحت شاكيا

إذا لم تكن لي آسيا أو مؤاسيا

فلا تك لوّاما وذرني و ما بيا

فإنّي رأيت اللّوم يذكي صبابتي

كذاك عهدت الزّند بالقدح واريا

ألا حبّذا من سالف العيش ما مضى

و يا حبّذا لو كان يرجع ثانيا

زمان كقلب الطّفل صاف و كالمنى

لذيذ ، و لكن كان كالحلم فانيا

أحنّ إليه في العشيّ و في الضحى

حنين جاءه الشّوق داعيا

و أذكره ذكرى العجوز شبابها

و أبكي لدى ذكراه أحمر قانيا

و لولا أمور في الفؤاد أسرّها

جعلت عليه الدهر وقفا لسانيا

خليليّ أعوام السرور دقائق

و أيّامه كادت تكون ثوانيا

و أجمل أيّام الفتى زمن الصبى

و خير الصّبا ما كان في الحبّ ناميا

رعى الله أيّامي التي قد أضعتها

فكنت كأنّي قد أضعت فؤاديا

ليالي لا هند تصدّق واشيا

و لا هي تخشى أن أصدّق واشيا

و يا طالما بتنا و لا ثالث لنا

سوى الرّاح ندنيها فتدني الأمانيا

و دار حديث الحبّ بيني و بينها

فطورا مناجاة و طورا تشاكيا

ألم تر أنّني قد نظمت حديثها

لآليء غنّاها الرواة قوافيا ؟

تولّى زمان اللّهو كالطيف في الكرى

فلست تراني بعده الدهر لاهيا

شئمت لذاذات الحياة جميعها

و لو رضيت هند سئمت شبابيا

سلام على هند و إن فات مسمعي

سلام التي أهدي إليها سلاميا

ترى عندها أنّي على العهد ثابت

و إن يك هذا البين أوهى عظاميا

فوالله ما أخشى الحمام على النّوى

و لكنّني خلودي نائيا