لا تهْدِرْ حُلْمي
باسْم الدينِ
وباسْم القانونِ
ولا تذْبح ْقَلَمي
«كلماتُك حمرا» قالَ
فما لونُ دمِي؟!
إنّي أشْهد بحَمامِ العالمِ
بالزّيتون المطعونِ
وبالبحر المسجونِ
وبالدنيا
وأنا أعرِفُ ليس على الدنيا أحلى أو أغْلى من هَذي الدنيا
أشهد أنّي عربيٌّ حتى آخرِ نبضٍ في عِرْقي
عربيٌّ صَوْتي
عربيٌّ عِشْقي
عربيٌّ ضَحِكي وبُكائي
عربيٌّ في رغباتي الممنوعةِ في أهوائي
عربيٌّ فيما أشعرْ
عربيٌّ فيما أكتبْ
لكنَّ العالم أرحبْ
لكنَّ العالم أرحبْ!
عربيٌّ وأبو ذَرٍّ جَدّي
حين يطولُ الليلُ ويدهمُني حُزْني
وأنا طفلٌ معلولْ
يبْسُم لي ويقول
«يا ابني
وسِّدْ قلقَ الليلِ إلى حِضْني!»
أتدثّر بين عباءتهِ
أتدفّأ عند سماحتهِ
أتوسَّدُهُ
يتوسّدني
ويُهدهِدني
وأقولُ له
«علِّمني الفرحةَ يا جدّي
امنحْ إسمك من عندي ما عندي!»
فيُعلّمني ويُعلّمني ويُعلّمني
ويصيرُ لقانا في «الرَّبْذةِ»
أجملَ من كل كراسيِّ العَفَنِ!
عربيٌّ والحلاّج أبي
في يومٍ مجْروحٍ بالأمطارْ
كان الجلاّدون يقودونه
موثوقًا نحو النارْ
كم كان جميلاً في جُبَّتهِ
كم كان عظيمًا في هَيْبتهِ
كنتُ أنا في الساحة صِحْتُ
«لمنْ تترُكُني يا حلاجْ»
والمطرُ الغاضِبُ لم يُفلحْ في تحريكِ الأمواجْ
والبحرُ سيبْقى بَعْدك مَسْجونًا مَحْزونا!»