سأحبّ الحياة من أجل ألحا
نك يا بلبلي الحزين وأحيا
سأرى في النجوم من نور أحلا
مك ظلا مخلّدا أبديّا
سأناجي في الليل جنحا من الأح
زان يوما ألقى عليك ظلاله
سأحيّي في الكرم فيضا من الأس
رار أضفي يوما عليك جماله
وإذا ثارت العواصف في اللي
ل وراء الحقل الرهيب الدجيّ
لمست روحي المشوقة فيها
ذكريات من روحك الناريّ
آه يا أيّها الملاك إلى رو
حك ، في الموت ، حنّ روحي الحزين
أنا تلك التي حياتي على الأر
ض اكتآب ووحشة وحنين
آه لو كنت عشت مثلك في الما
ضي وأبصرت وجهك العلويّا
لولا رأيت الإلهام يملأ عيني
ك ضياء ووجهك الشاعريّا
آه لو بعت كلّ عمري بيوم
شاعريّ يراك فيه وجودي
من بعيد أرنو إلى الهيكل السا
مي وأصغي إليك يا معبودي
وأرى كيف يغرق الحزن مرآ
ك وتبدو أسراره في عيونك
وأحسّ ارتعاش قلبك للحس
ن وظلّ الشّرود فوق جبينك
وأرى كيف ترجف الوتر المس
حور كفّاك يا ملاكي النبيلا
كيف ترنو إلى الحياة وما في
ها وتستلهم الوجود الجميلا
وأرى كيف يغسل الدمع عيني
ك وتبكي في وحشة الإنفراد
وأرى كيف يرقص الألم الطا
هر في مقلتيك قبل الرّقاد
كيف يأتي الدجى عليك فترنو
في ذهول إلى ظلال الماضي
بين فك الذكرى يعذّبك الشو
ق وتبقى في رعشة وانتفاض
كيف تحت الدجى تهيم على وج
هك بحثا عن لحظة من هدوء
هاربا من صراخ نفسك من دن
ياك من عالم الورى الموبوء
هاربا هاربا تحدّق في النه
ر وما فوق مائه من جليد
تتمنّى أن يدفن الثلج بلوا
ك بعيدا عن اضطراب الوجود
آه يا بلبلي وقد جاءك المو
ت أخيرا وغبت عن دنيانا
أخمد الصمت والفناء أغاني
ك ولم يبق غير رجع أسانا
رقد الحالم الألهيّ تحت ال
فجر جسما ميتا وروحا أصمّا
كلّ أنغامه السماويّة الظم
أى وأحلام روحه عدن حلما
وعلا ذلك الجبين الأثيريّ
شحوب الموت المرير القاسي
وهوى ذلك الإله السماويّ
على الأرض خامد الأنفاس
عبثا قبّلته آلهة الفج
ر وغّنته أعذب الأنغام
عبثا ذكّرته ربّة موسي
قاه بالذكريات والأحلام
أيّها الموت أيّها المارد الشرّ
ير يا لعنة الزّمان العنيد
كيف ترضى يداك أن تقتل الإل
هام ؟ ماذا تركته للوجود ؟
سوف تفنى يداك أنت ويبقى
ظلّ ذاك الطير الجميل الوديع
سوف تبقى نجواه تخفق فوق الأ
رض بالحبّ والجنال الرفيع
أيّها الحاقد الترابيّ أمّا
أنت فاحقد وعش على الأضغان
إنّه الآن فوق حقدك فوق الأ
رض ، فوق الفناء والنسيان