مَنْ يَبْكِي مَعَي..؟
بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ،
لَوْ وُزِّعَ عَلَى الأَصدِقَاءِ لَكَفَاهُمْ..!
ضَارِبَاً خِيَامَهُ فِي الأَوْرِدَةْ،
صَابِغَاً أَحلامِيَ بِالسَّوَادْ.
بِيْ حُزْنٌ يَا صَدِيْقَتِيْ
عَلَىْ وَطَنٍ جَرِيْحٍ،
يَلْبَسُنِيْ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءْ..!
بِيْ حُزنٌ..
عَلَى الْمَدَارِسِ، وَالْمَصَانِعِ، وَالْبُيُوتْ.
عَلَى الْجَوَامِعِ، وَالْكَنَائِسِ، وَالْحَارَاتِ الْقَدِيْمَةْ.
عَلَىْ صَوَامِعِ الْحُبُوْبِ وَالْغِلالْ،
عَلَىْ مَحَالِجِ الأَقْطَانْ.
عَلَى الأَوَابِدِ تَنْعَىْ نَفْسَهَا.
عَلَى الْقِلاعِ الرَّابِضَةْ.
عَلَى الأَنْهَارِ الشَّاحِبَةْ،
وَالْيَنَابِيْعِ الْمَخْنُوْقَةِ بِخَرِيْرِهَا.
عَلَى الْبُحَيْرَاتِ الصَّامِتَةْ.
بِيْ حُزنٌ عَلَى السَّاحِلِ، وَالْفُرَاتْ.
عَلَىْ بُصرَىْ، عَلَى الشَّهْبَاءِ، عَلَى الْجَبَلِ، وَالْمِصفَاةْ.
بِيْ حُزنٌ عَلَى أَروَادْ،
عَلَى الرُّصَافِةِ وَالشَّدَّادِيْ.
عَلَى الْمَعَرِّي،ْ وَالفُرَاتِيْ.
عَلَى الْبَتَّانِيْ، علَىْ تَدمُرَ، وَالْمَتَاحِفِ، وَالتُّرَاثْ.
بِيْ حُزنٌ عَلَى البُوْطِيْ،
وَبَقُّوْشَ، وَكُلِّ مَنْ مَاتَ هَنَاكْ.
بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ يَا أَصدِقَائِيْ.
عَلَى الْمَآذِنِ الْعَتِيْقَةِ، وَالْجُسُورْ.
عَلَى الذَّهَبِ الأَسْوَدِ، وَالأَبْيَضِ، وَالْحِنْطَةِ،
عَلَى الْمَزَارَاتِ وَالْقُبُوْرْ.
بِيْ حُزنٌ عَلَىْ حُجْرِ الْخَيْرِ
حِيْنَ لَمْ يُكَبِّرْ،
وَلَمْ يَسْتَنْجِدْ باللهْ:
يَا اللهُ.. إِلامَ،
وَأَنْتَ رَبُّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءْ..؟!
بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ وَقَاتِلٌ يَا أَصدِقَاءْ.
بِيْ حُزنٌ عَلَى الْمُعَلَّقِ
تَوْءَمِ الدَّيْرِ، وَالْفُرَاتْ.
حِيْنَ هَوَىْ بِطَعنَةٍ غَادِرَةٍ،
وَقَبَّلَ الْمَاءْ..!
لَمْ يَبْكِ، وَلَمْ يَشْكِ.
يَا كَاظِمَ الْغَيْظِ،
إِنَّهُمْ ذَوُوْ قُرْبَىْ، فَلا تَقُلْ لَهُمْ:
اِذهَبُوْا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءْ..!
بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ يَا أَصدِقَاءْ.
فَمَنْ يُضَمِّدُ وَطَنِي الْجَرِيْحَ،
وَمَنْ يَأْخُذُنِي إِلَى الْفُرَاتْ..؟
صَاعِدَاً نَحوَكَ يَا فُرَاتْ،
نَازِلاً إِلَيكْ،
سَابِحَاً فِيْ مُقْلَتَيكْ،
حَامِلاً جِسْرَكَ الْمُعَلَّقَ بَيْنَ أَهَدَابِيْ،
رَاكِضَاً نَحْوَ الْحَوِيْجَةِ،
فَاِفْرِد لِيْ ضِفَّتَيكْ.
بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ يَا أَصدِقَاءْ.
عَلَى الْجَرَادِيْقِ، وَالسِّتَّةِ إِلاَّ رُبِع،
عَلَى الْحِرشِ،
عَلَى الْمَالِحِةْ،
عَ الجُّولْ،
عَلَى الْعُمَّالِ وَبَيْتِنَا الْ هُنَاكْ.
بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ يَا أَصدِقَاءْ.
فَمَنْ يَبْكِيْ مَعَيْ هَذَا الْمَسَاءْ..؟