تخطَّ إلى المحتوى

فيك القصور وفيك الحور باسمة

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

فيكَ القصورُ وفيكَ الحورُ باسمة

مزهوَّة وعليك الطلُّ ينتثرُ

فيكَ الأسود استقرَّت في مرابضها

على الحدود وفيك السلم والخطر

وفيك يا موطني حبٌّ وعاطفةٌ

عليهما يستقرُّ اللحن والوتر

وفي رُباك أزاهيرٌ معطَّرةٌ

تُجلي القذى وعليها يُنثر المطر

وفي ثراك ثراءٌ لا مثيلَ له

عند الشعوب وفيك الماء والشجر

ومن سمائك يُوحَى الشعر متَّخذًا

سبيلَه وعليه تُرسم الصور

يا موطنَ النصر حيّاك النضالُ وقد

لبَّى نداءك شعبٌ وهْوَ ينتظر

في كلِّ ناحيةٍ أشبالُ مَسْبعة

تقيم رابضةً لم تثنِها الغِيَر

جوّالةٌ في نواحي القطر ليس بها

نقصٌ وفي جانبيها يكمن الظفر

حيّا شواطئك الغرّاءَ يا وطني

قطْرُ الندى وطيورُ الدوح والزهَر

ما أجملَ الروضَ والأنسامُ ساريةٌ

على رُباك إذا ما يطلع القمر

وما ألذَّ الهنا في شاطئيك إذا

ساد السكون ولاح الغصنُ والثمر

وما أعزَّ ليالي الصيف في نظري

فإنها الوحي إذ يُوحي به القدر

السحر والوحي والإلهام يبعثها

في النفس جوٌّ نديٌّ رائقٌ عَطِر

يا موطني وعيوني فيك كحَّلها

ترابُ أرضك قد وافانيَ البصر

ما أعجب البقعةَ الغرّاء زاهيةً

إن التراب لَتِبْرٌ والحصى دُرَر

أنشأْتَني ونعيمُ الشعر يغمرني

حتى استويتُ وبانت هذه الغُرر

منذ الطفولة إحساسٌ يحفِّزُني

إلى الخيال فتسمو منِّيَ الفِكَر

يا موطني قد نهلتُ الحبَّ فيك وفي

نفسي لهيبُ الجوى قد بات يستعر

إني عشِقْتك والآهات تصهرني

والعاشق الصبُّ بالآهات ينتحر

والعاشق الصبُّ تحدوه مطامعه

إلى اللقاءِ وإن نَحَّاه معتذر

لا بدَّ لي فيكَ من لُقيا أفوز بها

إن اللقاء على حُبٍّ هو الوَطَر

في كلّ يومٍ أُعاني فيك يا وطني

ضغطًا جديدًا يُحيِّي وقعَه الكدر

كم وقفةٍ ليَ والأنغام تطربني

على رُباك بحيث اللهو والسمر

وللمياه خريرٌ في رواضعه

توحي الشعور ملذّاً وهي تنحدر

يا ما أحيلى الغواني وهْي عابرةٌ

في النهر حيث جرار الماء تزدهر

يَلُحْنَ تحت شعاع الشمس في خفرٍ

كأنهنَّ ظباءٌ زانها الحَوَر

يدلفنَ للظلِّ في أمنٍ وفي دعةٍ

وهنَّ في حُسنهنَّ الشمس والقمر

هناك حيث نعيم الريف عطَّرَه

ورد الخزامى وطيب المسك يستتر

يا سائلي عن مقام العزِّ في وطني

طاب المقام فلا همٌّ ولا ضجر

إني على العهد افديه بما ملكت

يداي وإني رحت اعتذر

لي فيه أجرٌ ولي منه محبته

رضعتُ من ضرعه طفلاً وبي خَوَر

عالجت فيه أمورًا وهي حافلة

بالحس والوعي حتى مسني الضرر