بشرى فحجك للبلاد سلامُ
وبه تصافت مصرنَا والشامُ
وبه سما الحرمُ الحرامُ وقد غَدَت
تعلو قواعدُهُ بِكُم وتقام
فالدَّهرُ عَبدُكَ والسنين أسيرَةٌ
والأمرُ أمرُكَ والزَّمانُ غُلامُ
جاءَ العزيز فمرحباً بقدومهِ
بالبشرِ عادَ وثغرُهُ بسَّامُ
وافى فحلَّ بأرضِ مِصرٍ مجدُها
إذ أمَّها الإسعادُ والإِكرامُ
باليُمنِ آبَ عَزيزُ مصرَ مبجلاً
يا طالما خفقت لهُ أعلامُ
يا مصرُ تيهي واطربي واستقبلي
راعي بنيكِ فشهمُنا مِقدامُ
بالحجِّ أتمَمتَ الفُرُوضَ جميعها
يا خيرَ من بَسَمَت لهُ الأَيَّامُ
قد زُرتَ مكَّةَ والنبيَّ مُحَمَّداً
منا عليهِ تحيةٌ وسلامُ
أرضاً حلَلت يمجُّ رَيَّا عُودِها
للخِصبِ أو نُعمى يَدَيكَ غمامُ
بِكَ زَيِّنَت أرضُ الحجازِ لأنَّها
رأت الهِلالَ وأمَّها الإِنعامُ
فاهنأ بزورتكَ المدينة إذ بها
قبرُ النَّبيِّ وصحبُهُ الأعلامُ
أرضٌ حباها اللَه منه رعاية
ممشى الملائكِ حفَّها الإِعظامُ
فيها جُنودُ التُّركِ خيرُ بواسِلٍ
من كُلِّ ليثٍ دأبُهُ الإِقدامُ
هم خيرُ من سلوا سُيوفاً في الوَغَى
وبهم يفوزُ الدِّينُ والإسلامُ
قَومٌ حُماةُ الدِّينِ يَشهَدُ بأسُهُم
أنَّ الوغى للتركِ فيه غرامُ
أنعم بهم وبمجدهم وبمُلكِهم
إذ بالتآزُرِ أدركوا ما راموا
نِلتَ المُرادَ ونجمُ سعدِكَ ساطع
بسماءِ مصرَ تجلُّهُ الأقوامُ
والبشرُ لاحَ مهنئاً بقدومكُم
كالبدرِ نصفَ الشهرِ وهوَ تمامُ
بُشراكِ يا مصرٌ فقد وافى الذي
دوماً تَرُومُ بقاءَهُ الأعوامُ
كم شادَ عباسٌ لنا بالعِزِّ في
أيامِهِ يا حَبَّذا الأيَّامُ
أيامُهُ ضَنَّ الزمانُ بها على
مَن شأوَهم في المُلكِ ليس يُرامُ
يا عهدَ طِيبَةَ إنَّ مجدَكَ فاقَهُ
مجدٌ لنا بأميرنا وَوِئَامُ
رمسيسُ هَيَّا من سُباتِكَ كي ترى
في مصرَ ما لا تَبلُغُ الأوهامُ
أحميسُ أجليتَ الرُّعاة فكنت في
ذاك الزمانِ تظلكَ الأعلام
سيزوستر يسُ اليوم عهدٌ غير ذا
ك العهدِ إذ ضاءت به الأفهامُ
ممياءَ خوفو أيها الجسمُ الذي
عبثَت به الأعوامُ والأيامُ
خَلَّفت آثاراً بمصر عجيبةً
هرماً يشيبُ الدهرُ وهو غُلامُ
قُم من مَنامِكَ أبسماتيكٌ ترى
قد أرَّخت أعمالَكم أقلامُ
يا نيخاؤُسَ اليوم أصبح قُطرُنا
من نُورِهِ السامي يَزُولُ ظلامُ
يا أيها الأملاك قوموا كي تروا
من للأريكةِ عزَّزَته كِرامُ
إن كان مجدكُمُو بمنفٍ قد سما
في عابدينَ اليوم جَلَّ هُمامُ
فاق السُّها فضلاً ومجداً فِعلُهُ
في النِّيلِ كم خَضَعَت له أقوَامُ
يا بَدرُ حَيَّاكَ السُّرُورُ فمرحباً
لِعُلاكَ في مصرٍ يدومُ سلامُ
عاد الأميرُ فحبَّذا يومٌ أتى
فيه لمصرَ المجدُ والإعظامُ
فاليوم تجدُرُ بالقلوبِ مرَّةٌ
حيثُ النَّدى للبائسينَ يُرامُ
مصرٌ بمقدمِكَ السعيدِ تَشَرَّفَت
ولقد غَدَت غِمداً وأنتَ حُسامُ
والنيلُ فاض من السرورِ وَأهلُهُ
بِهِمُو إلى مرأى العزيزِ هُيَامُ
لا زال نجمُ عُلاكَ يزهو ساطعاً
في مصرَ دَوماً ما سَمَت أهرامُ
وافيتَ والبَدرَ التمامَ فَأَرَّخَت
بُشراي عَودُ البدرِ وهوَ تمامُ