(السؤال
الثامن):
أتعرفُ ما تضمَّنه (أنا الحقُّ)
أتحسبهُ هراء حين ينطقُ
(الجواب):
أعاودُ عنه قولاً لي يطولْ
وعند القومِ سرُّ ما أقولْ
بحلقته مجوسيٌّ أشاعا
(حياة بالأنا خدعت خداعا )
سباتُ الربِّ فيه الحلمُ كنَّا
وهذا الحلمُ منهُ قد خُلِقنا
ولولاهُ لما وُجِد المكان
بما يحوي ولا وجدَ الزمان
هو العقلُ المميزُ بل هو القلبُ
هو التَّفكيرُ والتصديقُ والريبُ
وفي الأحلامِ تُغرقُ ناظريكا
وأقوالاً وأعمالاً لديكا
وباستيقاظه يفنى الجميع
فَمَنْ شوقاً سيشري أو يبيع
لدينا العلمُ نورٌ بالقياسِ
وتعويلُ القياسِ على الحواسِ
تغيُّر حسِّنا سببُ التغيُّر
لعالمنا ، فيشملنا التطوُّر
فما مِنْ حولنا ريحٌ ولون
ولا يبدي لنا الآثارَ كون
وهذا كلُّه وهمٌ عجاب
على وجهٍ لخالقنا حجاب
وخدعةُ حسِّنا لا ريب فيها
دخلنا من خداعِ الحسِّ فيها
فما ذاتٌ لنا في الكائناتِ
بذاتِ حسِّنا قطعُ الصلاتِ
حريمُ الذات ما بلغْتهُ نظره
تشاهدها بلا نظرٍ ، بخطره
لها يومٌ بلا فلكٍ يدور
تأمَّلها فما شكٌّ يثور
إذا سمَّيتَ تلكَ الذَّاتِ وهما
كمظهرِ أيِّ شيءٍ قلت حتما
معي قل : من تخامره الظنون
تأمَّلها ، لتعرفَ منْ يكون
أعالمنا ترى؟ أوردْ دليلا
بفكركَ كانَ ذلكَ مستحيلا
لقد خفيت ، دليلاً فاطرحن
تفكَّرْ ، ذلكَ السَّر اكشفنْ
أراها الحق ما في ذاك باطلْ
لها أكلٌ ، فأيقنْ لا تجادلْ
إذا نَضِجَتْ ، لها امتنع الزوال
فراقُ العاشقين هو الوِصال
جناحٌ لو حبوت به الشَّرارا
لخلَّد في الخفوقِ به وطارا
بما أبلاهُ ربي ما الخلود
ببحثٍ ليسَ هذا ما يُريد
لروح طابَ خلد، تستعارُ
ويَثمَلُها من العشق العُقارُ
و ما للطَّودِ و الوادي البقاء
ستبقى الذَّات ، للدُّنيا الفناء
عن المنصورِ ما جدوى الكلام ؟
بذاتكَ فاطلبنْ ربَّ الأنام
بذاتكَ ضعْ ، و دعْ عنك الجِدالا
و حقِّقها بما الحلاجُ قالا