دعْ بني دنياكَ لا شفَعُوا
لامرئٍ يوماً ولا نفعوا
لا ولا إن باشروا عملاً
أصلحوه حينما اجتمعوا
عصبةٌ غوغاءُ قد ظهرتْ
منهمُ الفحشاءُ والبِدع
وهمُ قومٌ سواسيَةٌ
هم وأولاد الفرا شرع
فإذا ما حدّثوا كذَبوا
وإذا ما عاهدوا خدَعوا
وإذا ما حاربوا جَبُنوا
وإذا ما سُولِمُوا شَجُعوا
وإذا مالوا لحفر شفا
حُفرةٍ في قعْرها وقعوا
وإذا شاركتَهم ظلموا
وإذا واصلتَهم قطعوا
وإذا مالوا إلى كرمٍ
عدلوا عنه وقد رجعوا
مزَّقتْ أعراضَهم شيِمٌ
من ذراها الخيرُ مُنْتزَع
إنْ أرادوا رقْعَها
عزم اللؤمُ تمزيق الذي رقعوا
دعهمُ يا بئسَ ما عمِلوا
ذرْهُم يا بئسَ ما صنعوا
لا تُرجِّ الخيرَ مِن أحدٍ
عرضُه للذم مُتَّسِع
في الخنا مَشْتىً له وله
فيه مُصطافٌ ومُرْتَبَعُ
لستُ منهمْ إنني رجل
بجميل الصبرِ مُقْتِنعُ
ليس لي فيمنْ أحبُّ إذا
خانني في نفسه طمع
وحياتي لا أغارُ على
جيفةٍ تنْتاشُها الضّبُع
لا تراني طولَ عافيتي
داخلاً في غير ما يسع
وإذا صاحبت ذا حَمَقٍ
قدرُه في الأرض مُتَّضِع
سرت عنه مُعرِضا وأنا
فوق هام النجم مُرْتفع
لم يصبْني بعد فرقته
حزنٌ مُؤْذٍ ولا جزَع
حاشا لله المهيمنِ لم
أَنْهَ نذلاً ليس يرتدع
لا ولا أصبو إلى امرأةٍ
فعلُها المسْتقبَحُ الشّنِع
وإذا ما كظّنِي ظمأ
وأنا في القفر مُنقطع
لم أردْ من موردٍ كدِرٍ
فيه أصحابُ الخنا كرَعوا
ولذيذُ الشّهدِ إنْ ولَغ ال
كلبُ فيه عنه أَمْتِنع
لا أذُبُّ الكلبَ عن عسلٍ
فيه ذُبَّانُ الخرا نقع