كفى بالصمتِ عن نطقٍ جوابَا
إذا استغباك ذو جهلٍ وعابَا
فإنك إن رددت رفَعْتَ منْهُ
وذابَ الفرقُ بينكما اقترابا
فكم صمتٍ بصاحبِهِ تسامى
وكم قولٍ لقائِلهِ أعابَا
فما كالصمتِ حلماً عن سفيهٍ
يُرَى في الناسِ صاحبَه مُهَابَا
وما حطَّ السكوتُ الليثَ قدرا
ولا بالنبح زاد لكلبُ نابَا
ولا تقطعْ بأمرٍ في قرارٍ
وعلمُك عنه لم يُكمَل نِصابا
وما غيمٌ همى في ذاتِ جدبٍ
كغيمٍ آثر البحرَ انسكابا
فعارض تلك أحيا ذات ميت
وتلك جداؤها في الملح ذابا
مكانتُكَ الصحيحةُ أنتَ أدرى
بها في الناسِ فالزمْها انتسابا
فلو لزم التُّرابَ التِّبرُ سُكْنى
لظلَّ مُصنَّفًا فيها ترابَا
وعنكَ الناسُ ليسوا منكَ أدرى
فلا يغرُرْك من أثنا وحاب
بنفسِكَ قبلَ غيرِك ثقْ وُثُوقا
وكن ذئباً إذا خِفتَ الذئابا
وحدِّدْ مُبتغاك وجِدْ إليهِ
وسائِلَهُ الكفيًلةَ والإهابا
ومن ظنَّ النجاحَ وحيدَ دربٍ
فقد جهل المداخل والشِّعَابا
ستكفرُ بي الحداثةُ من حروفي
ويُشهِرُ أهلُها ضديْ الحرابا
وأُنْعَتُ بالجمودِ على قيودٍ
رأوا في تركِها فتْحًاً مُهَُابَا
وما رَوضي بلا زهرٍ ولكنْ
جمالُ الوردِ لا يُغْري الذُّبَابَا
ولن أبدي لقولهمُ اعتبارا
ولا أنا حاسبٌ لهمُو حسابا
فمن ثاروا على الشعرِ المقفى
وراموا غيرَهُ للمجدِ بابَا
سأنفثُ في حداثتِهم بصاقي
وأحسِبُهم على نعلي ترابا
وفكرٌ لم يُلِ العقلَ احتراماً
ويُضمِرْ في سريرتِهِ الخرابَا
فإنيْ لن أكونَ بهِ حَفِِيّاً
ولن أرضى مسيرَتَه اصطحابا
وبئس القومُ في دربٍ مسارًا
إذا ماكان حاديهم غرابا