كأنما الشَّفق الممتدُّ في الأفقِ
خمرٌ معتَّقَةٌ شُجَّتْ لمغتبقِ
خمرٌ يعتِّقُها أعلى «هَماليةٍ»
شُجَّتْ بماء غمامٍ هامرٍ غدق
كَفُّ الطبيعة تسقي الناسَ أكؤسَها
ويلٌ لمن هذه الصَّهباءَ لم يذق
تحسو القلوب حميّاها إذا نظرتْ
إلى السَّماء بأقداحٍ من الحدق
والطّيْرُ تشربُها حينًا تروح إلى
أوكارها صافرات السَّجع في حِلَق
والرّيح سائرةٌ في روضةٍ أُنُفٍ
تهدي السّرور إلى حوباء منتشق
دنٌّ من القهوة الصهباء في الأفق
والكأس تطفو به لا الشمس في الشفق
بل إنه برقعٌ قانٍ له شِيَةٌ
والشمس وجه حبيبٍ بالحِجاب يقي
بل إنما الشمس للصَّوّاغِ بوتقةٌ
قد ذاب عسجدُها وانْثَجَّ في طرق
بل إنما الشمس من أعمارنا قتلتْ
يومًا فسال دمٌ جارٍ من العنق
فذلك الشفق المحمرُّ من دمه
وقبرُه ليلُه المستور بالغَسَق