كيف لهذا الدّهرِ
وقد أدخلني لكهوفٍ لا خبزَ بها أنْ يُشبعَ جوعيَ للعيشِ
وأنْ ينقذَني من عطشي وجرارُ الماءِ بهِ ناشفةٌ مكسورهْ؟
كيف لهُ أنْ يُلبسَنيْ ثوبَ زنابقَ أعشقُها وحدائقُهُ شائخةٌ مهجورهْ؟
كيف سيحملُني لفضاءاتٍ أخرى لا تُكسَرُ أنجمُها لأطيرَ بها نسرًا للأعلى وهْو بأجنحةٍ مذعورهْ؟
كيف سيلثمُ خدّيْ
ويداعبُ شَعري
ويرتّبُ أنغامَ غنائي
ويراقصُني رقصةَ حبٍّ تنعشُني
وتهذّبُ وثبةَ خطواتي
ورمالُ البغضِ بهِ في وجهي منثورهْ؟
أتساءلُ :
كيف سيرسمُ نقشيْ بأصابعِهِ في حائطِ جنّتِهِ
وجميعُ أصابعِهِ مبتورهْ؟
بل كيف سيزرعُني داليةً ملأى بعناقيدِ خلودٍ لا تبلى حتّى تشربَ من خمري أجيالٌ عطشى
كيف
وأشواكُ الموتِ بكلِّ مكانٍ مبذورهْ؟
كيف
وكيف؟
أنا لا أدري
يا دهرُ أجبْني
كي لا تبقى أسئلتي في تربةِ ألغازٍ مطمورهْ
وأجبْني
حتّى أغصانُ رؤايَ بديدانِ اللّامغزى لا تبقى منخورهْ