هذي صقليّةٌ لاحت معالمُها
تَجرّ - تيهاً - فضولَ الريطِ من أَممِ
دارٌ أقرَّ لها، بالفضل ذو نظرٍ
والفضلُ، ما شهدت فيه، ذوو الهمم
كانت منارَ هدىً، كانت محطَّ ردىً
كانت سماءَ شموسِ الفضلِ والكرم
هذي منازلُهم، تبكي مآثرَهم
بكاءَ طَرْفٍ قريحٍ بات لم ينم
هذي المساجدُ، قد دُكّت قواعدُها
هذي المآذنُ، بالناقوس في سقم
هذي المحاريبُ، قد عاد الصليبُ بها
هذي منابرُها، قفراً من الحِكَم
هذي الكراسي، على علمٍ ومعرفِةٍ
دموعُها بين منهلٍّ ومُنسجم
إذا رأتْ مُسلماً قد زارها فرحتْ
واستبشرتْ ثم باستْ موضعَ القدم
فما هي الناس، بالناس الألى عرفتْ
والودّ يمتاز بالسّيما من السلم
فانظرْ لأرجائها تلقَ العُجابَ بها
قد أعلنتْ بسرورٍ غيرِ مُكتتم
وازدانَ موقعُها وافترَّ مبسمُها
والزهرُ - منها - غدا زاهٍ على الأكم
وكيف لا وحسامُ الدينِ حلّ بها
فخرُ الأكابرِ من عُربٍ ومن عجم
صدرُ الأفاضِل في دنيا وآخرةٍ
كهفُ الأئمةِ في حربٍ وفي سلم
عبدٌ لقادرَ ما أسنى سناه وما
أعلى عُلاه!! حوى العَليا من الهمم
رقى مراقيَ لم تصعد مصاعدَها
أُسْدُ الحروبِ وإن ناموا فلم ينم
أصلُ المروءةِ مَبداها ومنشؤها
فرعُ النبوّةِ لم يخضع ولم يُضَم
عِزُّ الإمارةِ مولاها ورونقُها
بحرُ السماحة كم أسدى من النعم
لم تخفَ شمسُ الضحى في الجو طالعةً
أَوَ تُجهَلُ النارُ؟ إن لاحت على علم
فاهنأْ بفضلٍ عظيمٍ غير منقطعٍ
ودُمْ بلطفٍ خفيٍّ غيرِ مزدحم
أولاكَ ربُّكَ عِزّاً غيرَ منقطعٍ
وعِزُّ غيرِكَ لم يثبت ولم يدم
ذكّرتَنا يوسفاً إذ بان أمرُكمُ
لا غروَ فالفضلُ منه غيرُ منعدم
كأنما قطْرُ باريسٍ حللتَ بهِ
مِصرٌ وقد حلّها الصدّيقُ في حرم
فجُرَّ ذيلَ فخارٍ قد سموتَ بهِ
وقَرَّ عيناً وثِقْ بالله واعتصم
ثم احمدنْهَ على الآلاءِ مُعترفاً
بما أنالكَ من عزٍّ، ومن عِظَم
بُشرى لنا يا أُهيلَ الودّ إن لنا
بيتاً من المجد مَطويّاً على كرم
هذي السعادةُ قد لاحت بدايتُها
فاللهُ يختمها في حسن مُختتم