لعمرُك ما الزواجُ بذاتِ مالِ
إذا كانَ المحبُّ فقيرَ حالِ
سوى همٍّ وغمٍّ واعتقالِ
فيقضي العمرَ في قِيل وقال
ويسقطُ ضمنَ هاوية القنوطِ
يظنّ إذا تزوجَ بالجميله
لأولِ عهدِه امتلكَ القبيله
ولكنْ بعدَ أيامٍ قليله
يرى في أنها بئسَ الحليله
وذلك بدءُ أيام السقوط
فلا ترضى سِوى سكنِ القصورِ
ولبسِ الصّوفِ أو لبسِ الحريرِ
وتحليةِ المعاصمِ والصّدورِ
ودهنِ الوجهِ مع قصّ الشعور
ليظهرَ رأسُها كالقرنبيط
وتركبُ إن مضتْ بالمركباتِ
بخَيلٍ كالرياح مُطهّماتِ
فهذا المجدُ ليس من الهَناتِ
وعيشُ البذخِ منه الشّرُّ ياتي
وكلّ الخيرِ في العيشِ البسيطِ
وأما زوجُها ذاك المعتَّرْ
فإنّ طعامَه خُبزٌ وصعترْ
وزيتونٌ إذا فولٌ تَعذَّرْ
ويلبس حُلةً كالزِّفتِ تظهر
عليها سُترةٌ من عهدِ لوطِ
يظل أمامَها عبدًا مطيعا
ويذرفُ في الخفا منها الدّموعا
تقولُ له تعالَ ورُحْ سريعا
تحَرَّكْ من مكانك يا «قطيعا»
فيعدو كالقطارِ على الخطوط
وإن أبدى اعتراضا أنَّبتْهُ
كذا إن قالَ شيئًا كذّبتْهُ
وإن يومًا تَفَاخرَ حقّرتْهُ
وإن غضبتْ عليه أدَّبَتْهُ
بجدعِ الأنفِ من بَعْدِ الخبيط
فيخرجُ وهو في وجهٍ كئيبِ
ويندب قائلاً هذا نصيبي
سأهجرُ بيتَها عمّا قريبِ
وأقضي العمرَ من بعدِ الغروبِ
بشربِ الرّاحِ أو شمِّ السُّعوط