يَا دَارُ بِالقَفْرِ الْيَبَابِ
وَالْمَنْزِلِ الْوَحْشِ الخَرَابِ
وَمَصَبِّ أَرْوَاقِ السَّحَابِ
وَمَجَرِّ أَذْيَالِ الْهَوَابِي
دَارَ الْبِلَى وَمَحَلّ
أَمْوَاتٍ وَنَأْيٍ وَاغْتِرَابِ
بِيَدَيَّ فِيكِ دَفَنْتُ نَصْرًا بَيْنَ أَطْبَاقِ التُّرَابِ
كَشَبَا الْمُهَنَّدِ أَوْ كَشِبْلِ اللَّيْثِ أَوْ فَرْخِ الْعُقَابِ
دَارَ الْبِلَى بِاللَّهِ قُولِي لَا تَصَمِّي عَنْ جَوَابِي
مَاذَا فَعَلْتِ بِوَجْهِهِ
وَبِسِنَّهِ الْغُرِّ الْعِذَابِ
وَبِفَهْمِهِ وذَكاءِ قَلْبٍ وَاتِّقَادٍ كَالشِّهَابِ
قَالَتْ لَنَا دَارُ الْبِلَى
وَالدَّارُ تَنْطِقُ بِالصَّوَابِ
أَوَ مَا عَلِمْتَ بأَنَّ نَصْرًا يَا أَبَا نَصْرٍ ثَوَى بِي
فَكَسَوْتَهُ ثَوْبَ الْبِلَى
وَسَلَبْتُهُ جُدُدَ الثِّيَابِ
وَمَحَوْتُ غُرَّةَ وَجْهِه ِ
بِالتُّرْبِ مَحْوَكَ لِلْكِتَابِ
فَلَوِ اسْتَبَنْتَ رُوَاءَهُ
بَعْدَ الْغَضَارَةِ وَالشَّبَابِ
لَعَضَضْتَ أَطْرَافَ الْبَنَانِ لِطُولِ حُزْنٍ وَاكْتِئَابِ
وَرَأَيْتَ أَشْنَعَ مَنْظَر ٍ
وَلَدَرَّ دَمْعُكَ بِانْسِكَابِ
فَإِلَيْكَ رَبِّي الْمُشتَكَى
فَأَعِنْ بصَبْرٍ وَاحْتِسَابِ