تخطَّ إلى المحتوى

شام برقا من الشآم استنارا

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

شام برقًا من الشآم استنارا

ملأ الخافقين نورًا ونارا

صبغ الأرض والسَّماء فأبدى

بسواد العراق منه احمرارا

بث بالكرخ والرُّصافة ما بثْ

ثَ وبالخافقين أورى أوارا

واستحالت دار السلام جحيمًا

فتلونا يا نار زيدي شرارا

قبست منه كلُّ مهجةِ صَبٍّ

صَبَّ من عينه دموعًا غزارا

كاد أن يخطف البصائر لولا

أن تركناه يخطف الأبصارا

أحرق القلب، أدهش اللب منا

أذهل العقل، حَيَّر الأفكارا

قَلَّدَ الأفْقَ من سَماه حسامًا

طرق الفجر للدُّجى بتارا

في حواشي الآفاق أبدى طرازًا

نضرًا في حلاه يحكي النضارا

سلسل الليل في سلاسل تِبْرٍ

حينما جنَّ فاستفاق نهارا

وعلى اللوح سورة الليل أملى

فاقتبسنا من آلِها الأنوارا

لست أدري، وليتني كنت أدري

ما الذي آنستْ عيوني جهارا

تلك نار الكليم أم نور محيي الد

دِ ين غشّى على الدجى فأنارا

ذلك الجوهر البسيط وما أد

راك بالجوهر البسيط اختبارا

فلكٌ أطلس محا بصفاه

عن مرائي عين العقول غبارا

سِرُّ سرِّ الأسماء أظهرها الل

هُ تعالى لنفسه إظهارا

حكمةٌ أشرقت إلى جانب الغر

بِ، استنارت فعمَّتِ الأقطارا

ذلك الطور لو رآه ابن سينا

بإشاراته إليه أشارا

أو رأى أفلاطون تلك المساعي

لمشى في ركابه أين سارا

عالم تنطوي العوالم في كن

هِ علاهُ ويستترن استتارا

ذو تجلٍّ له الذوات عيانًا

تتراءى عنه ولا تتوارى

لو رأته الأحبار أحبار موسى

لادّعت فيه ما ادّعته النّصارى

سبَرَ الممكنات حتى لشيءٍ

لم يكن ممكنًا غدا مسبارا

خَصَّهُ الله من لدنه بما أو

دَعَ في سرِّ غيبه الأقدارا

لو مع الخَضْرِ كان حين أتى القر

ية من قبله أقام الجدارا

شهد الله أنه في شهودٍ

لو جرى طَرْفُ طرفه لا يبارى

كم على ظهر سابحٍ بفيوض

خاض من لجة العماء غمارا

في مجال الخيال أجرى خيولاً

لا يشقٌ النهى لهنَّ غبارا

ضُمُرٌ تجعل السويداء من كلْ

لِ ضميرٍ لركضها مضمارا

ما تعثّرن بالخواطر لكنْ

لخطوراتها أقلن العثارا

وتمور السّماء مورًا إذا لا

ح كبرق عنانها الموارا

شَنّ غاراتها لنهب المعالي

فاقتناها كواعبًا أبكارا

من فتوحاتٍ استفدنا فتوحًا

تجعل العسر بالأيادي يسارا

فهو لوح به نقوش فصوصٍ

أبرزت من فصولها الآثارا

كم له من تنزُّلاتٍ تدلَّتْ

فترقّت بها المعالي منارا

دار في الكائنات من دوره الأع

لى نطاق فاستوعب الأدوارا

وإلى حيث لا مكان لحيث

بجناحي عنقاءَ مغربِ طارا

كتُبٌ أم كتائبٌ لسرايا

في المعاني الرِّقَاق صرْنَ أسارى

نفحات له تفوح بسرّي

أرج الندِّ من شذاها معارا

رشحات مرَقَتْ وراقت بها

فاسترقَّتْ للطفها الأحرارا

كم أفاضت فيما وراء النهر من بح

رٍ، تجلى فيوضه أنهارا

جاء فيما بقشره أعجز الأل

بابَ حتى به ظلَلْنَ حيارى

ومن الله بالنوافل كم فا

ز بقرب فاستوجب الإنظارا