تخطَّ إلى المحتوى

جلست وجفني جاريات سواكبه

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

جلست وجفني جارياتٌ سواكبهْ

إلىه أشاكيه الأسى وأعاتبهْ

واسأله عن سائلات مدامعي

وما الدمعُ إلا خَيْرُهُ ومواهبه

نسيتُ وقد رقَّ الشعورُ وعُطّلت

ثغورُ المنى وانفضَّ ما أنا حاسبه

ومرَّت عوادي الدّهر بي فكأنّني

على الدّهر ذيلٌ، والمنايا سواحبه

مواثيقَ أيام الشبابِ الذي مضى

به الدّهرُ وهّابُ الشباب وسالبه

نفضتُ يدي إلاّ من الشعر إنّه

عزائي إذا ما الدهرُ جلَّت نوائبه

أُحلِّي به الآمالَ ثم أعيدها

عرائسَ يجلوها الهوى وغرائبه

وكنتَ أخا ودّي ودال زماننا

وودّك مخطوبٌ، وإنّيَ خاطبه

فإن عدتُ بعد الهجر فالعَوْدُ أحمدٌ

إلىك وأحلى الوصلِ ما الهجرُ جالبه

ففيك لقلبِ المستهام استراحةٌ

إذا عثرتْ آماله ورغائبه

إذا رُقْتَ كنتَ الروضَ وَحْفًا نباتُه

تراوحه ريحُ الصَّبا وتداعبه

تقبّله نهبًا فتسعده، وما

نواسمُ روض الأنس إلا حبائبه

تُلاحظكَ الدّنيا لأنك بحرها

وحولكَ ملْكٌ مائجاتٌ مواكبه

فيأوي إليك البدرُ والشمسُ كلّما

أرابَهما الكونُ الطوال معايبه

ترى نفسَها فيك السماءُ فتنجلي

مباسمُها والنور غزلٌ ملاعبه

وأنت ترى فيها جمالَكَ زاهرًا

فمن منكما ربُّ الجمال وصاحبه

ولكنْ إذا ما ثار قلبُك حاقدًا

عليه وهذا الماءُ جاشت غواربه

زخرتَ كأنَّ الضارياتِ زئيرُها

علا وصداهُ من بعيدٍ يجاوبه

وهِجْتَ وهاج الكونُ حولك ناقمًا

يُغاصبك الدنّيا، وأنت تُغاصبه

وأبرق هذا الجوُّ يرسل سخطَه

غيومًا كما اربدَّتْ بليلٍ غياهبُه

أثار عليك الراعداتِ فأطبقتْ

وأَطبقْتَ كلٌّ ثائراتٌ كتائبه

نهضتَ بموجٍ كلما كَرَّ كرَّةً

علا وترامى سيلُه وضرائبه

تشنُّ عليه غارةً إثْرَ غارةٍ

فطورًا تُراخيه وطورًا تُجاذبه

ونازلتَه مستهزئًا بسيوله

تطاولُه مستبسلاً وتواثبه

فأتعبْتَه حتى استردَّ جيوشَه

وعاد وباديه من الذّلّ غائبه

وأرسلَ هذي الشمسَ تطلب هُدنةً

إلىك وربُّ الحسنِ تُقضى مطالبه

فعدتَ إلى ما أنت وجهُكَ ضاحكٌ

ونورك رقراقٌ، وماؤك شاربه