(إقرأ) فديتُكَ، كُنْ للأمرِ يقظانا
واكتب على راحتيك اللفظ قرآنا
هذي الفريضةُ لو أدركتَها شرفًا
أدركتَ قيمةَ أنْ تُختارَ إنسانا
إقرأ بعينكَ؛ فالآفاقُ ذي كتبٌ
وعِ الخفيَّ، تَهَجَّ الآيَ .. إمكانا
إقرأ جميعَ لغاتِ الأرضِ قاطبةً
لكن -رجاءً- بأمِّ الكلِّ .. إحسانا
طَهِّرْ لسانكَ، وَضِّئْ بالسلامِ فمًا
صَلِّ الكلامَ بها .. وارفعه تبيانا
ما اختارها ربُّها للذِّكْرِ أوعيةً
إلا لمكرمةِ الإعجازِ .. أزمانا
يامن لعبتَ على حبلِ اللغاتِ وما
طلتَ النجومَ، ولا أدركتَ وديانا
ولا لحقتَ بأقوامٍ .. مُدَربةٍ
على اقتيادكَ نحو الوهمِ .. إيهانا
زُخَّ الزّعافُ على ضادِ اللغاتِ عسى
تفنى، وتفنى. فنى من ظنَّ إذعانا
فبِتَّ في برزخٍ .. ما بين مفخرةٍ
وبين مستحقرِ الأمجادِ حيرانا
إذ رَغَّبوكَ (بلاتينيةٍ) .. نفَقَتْ
من بعدما أنجبتْ بالكادِ صبيانا
وصدّروا عبر سوقٍ حرةٍ جدلاً
وصادروا سلعةَ التنويرِ .. بهتانا
وأغروا الثغرَ .. والأقلامَ (مَدْيَنَةً)
بمسخِ حرفٍ خوارٍ .. صمَّ آذانا
حتى التهيتَ أيامن قد لُهي لهثًا
لحيثُ ما صرتَهُ مِن شأنِك الآنا
يا مَن ألفتَ يسارَ السطرَ عنونةً
تاقتْ سطورُكَ للأيْمانِ .. عنوانا
يامن سئمتَ من التغريبِ قرصنةً
عَرِّبْ سفينَكَ، وابقِ الشِّعرَ قبطانا
رَدِّدْ وراء دعاء الفجرِ بعضَ غِنا
في صحبة العودِ، عُدْ بالعزِّ ألحانا
وانقلْ لآنيةِ القرآنِ .. فاكهةً
مِن العلومِ على الآدابِ .. ألوانا
"إني أنا البحرُ في أحشائه" صرختْ
...فطمئنِ البحرَ، كُنْ للدُّرِّ شطآنا.