يا صاحِ دع ذكرَ خمرٍ ذكرها عتقا
واسكبْ لنا من خوابي زحلةَ العرقا
وخلّ نظمًا بدعدٍ أو بجارتها
وانظمْ لنا ما يسرّ الصحب والرُّفقا
ما كلّفَتْني القوافي حين أنشدها
أن أجهدَ الفكر أو أن أحمل الورقا
للشعر أهلٌ إذا ما حاولوا ارتجلوا
ما شاعرٌ كلُّ من بالشعر قد نطقا
كم شاعرٍ بعَروض النظم منخدعٌ
كم سابحٍ في بحور الشعر قد غرقا
والشعر خِلٌّ لنفسي منذ نشأتها
ما خانها فلذا قلبي به عَلِقا
أبيتُ ليلي وأشعاري عرائسُ لي
أصوغ من درر المعنى لها الحلقا
وأيُّ معنًى يزين الشعر أفضلُ من
تمداح جمعٍ بطرق المجدِ ما سبقا
أبناءُ زحلةَ قاعُ الريم موردُهم
يحوون خُلْقًا لغير المجد ما خُلقا
أكرِمْ بعلاّمةٍ ذاعت مآثرهُ
عيسى الذي دقّ عنقَ الدهرِ وانطلقا
الوالد النُّجب أشبالاً نعزُّ بهم
والحائز الشهرتين العلمَ والسبقا
يا واديَ الحبّ كم أنجبتَ من نُجبٍ
وكم أبنْتَ لهم نحو العلا طرقا
هم قد أحبّوك حتى بات حبُّهمُ
قوًى تذلّل ما قد عزَّ وانغلقا
لا زال حبُّك يجري في عروقهم
كجريِ مائك فوق الصخرِ مندفقا