قَدْ غَيَّرَ الْحَيَّ بَعْدَ الْحَيِّ إِقْفَارُ
كَأَنَّهُ مُصْحَفٌ يَتْلُوهُ أَحْبَارُ
مَا كُنْتُ جَرَّبْتُ مِنْ صِدْقٍ وَلَا صِلَةٍ
لِلْغَانِيَاتِ وَلَا عَنْهُنَّ إِقْصَارُ
أَسْقِي الْمَنَازِلَ بَيْنَ الدَّامِ وَالْأُدَمَى
عَيْنٌ تَحَلَّبُ بِالسَّعْدَيْنِ مِدْرَارُ
كَأَنَّمَا بَرْقُهَا وَالْوَدْقُ مُنْضَرِجٌ
بُلْقٌ تَكَشَّفُ بَيْنَ الْبُلْقِ أَمْهَارُ
يَا شَبَّ إِنَّ الْحُبَارَى لَنْ يُنَاظِرَهَا
مُسْتَلْحِمٌ أَسْفَعُ الْخَدَّيْنِ مِبْكَارُ
يَا شَبَّ لَنْ يَسْتَطِيعَ الْحَرْبَ إِذْ حَمِيَتْ
عَظْمٌ خَرِيعٌ وَفِيهِ الْمُخَّةُ الرَّارُ
يَا شَبَّ مَا زَالَ فِي قَيْسٍ لِآنُفِكُمْ
رَغْمٌ وَرَغْمٌ وَأَوْتَارٌ وَأَوْتَارُ
يَا شَبَّ وَيْحَكَ لَا تَكْفُرْ فَوَارِسَنَا
يَوْمَ ابْنُ كَبْشَةَ عَاتِي الْمُلْكِ جَبَّارُ
لَوْلَا حِمَايَةُ يَرْبُوعٍ نِسَاءَكُمُ
كَانَتْ لِغَيْرِكُمُ مِنْهُنَّ أَطْهَارُ
حَامَى الْمُسَيَّبُ وَالْخَيْلَانِ فِي رَهَجٍ
أَزْمَانَ شَبَّةُ لَا يَحْمِي وَنَعَّارُ
إِذْ لَا عِقَالٌ يُحَامِي عَنْ ذَمَارِكُمُ
وَلَا زُرَارَةَ لَا يَحْمِي وَزَرَّارُ
إِنَّ الْحَوَارِيَّ لَوْ نَادَى فَوَارِسَنَا
لَاسْتُشْهِدُوا أَوْ نَجَا وَالْقَوْمُ أَحْرَارُ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ مَنْ يَعْلَقْ زِيَارَتَهُ
يُوبَقْ بِرِجْسٍ وَلِلسَّوْآتِ زَوَّارُ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ يَا مِقْدَادُ زَائِرُكُمْ
يَا وَيْلَ قَدٍّ عَلَى مَنْ تُغْلَقُ الدَّارُ
أَيْنَ الْمُحَامُونَ مِنْ أَوْلَادِ مَسْلَمَةٍ
أَمْ أَيْنَ أَيْنَ بَنُو بَدْرٍ وَسَيَّارُ
مَا زَالَ فِي الدَّارِ حَامٍ عَنْ ذِمَارِكُمُ
عِنْدَ النِّسَاءِ عَذُومُ النَّفْسِ مِغْيَارُ