تخطَّ إلى المحتوى

أشرعتي أطلقتها حره

السريع

٢٨ بيت

المديح

أشرعتي أطلقتُها حُرّهْ

والبحرُ لستُ خائفًا شرَّهْ

فإنّني أتقنتُ لعبتَهُ

حينَ سعيتُ كاشفًا سِرَّهْ

نحو الّذي أرجوهُ يحملُني

وليسَ تنكسِرُ ليْ جَرَّهْ

إنْ نمتُ لا يسرقُ أمتعتي

وإنْ سهِرتُ جمّلَ السّهرهْ

تطعمُني ما أشتهي يدُهُ

وأنتشي مستعذِبًا خمرَهْ

وصارَ ليْ خِلًّا أرافقُهُ

وما سُرِرتُ منهُ قد سَرَّهْ

أتقنُ عند الشّدوِ أغنيتي

ولا ترى قافيتي كَسْرَهْ

أخوضُ موجَهُ بلاوجَلٍ

مكلَّلًا بالفوزِ والنُّصرهْ

وليْ خفايا جوفِهِ انكشفتْ

فغصتُ فيهِ طالبًا دُرَّهْ

أدخلُ أعمقَ ولا قلَقٌ

يسكبُ فوقَ كاهلي جمرَهْ

أقوى مِنَ التّيارِ صرتُ بهِ

وقد كسرتُ ها هنا ظَهرَهْ

أمضي وأمضي رافعًا علَمي

في كلِّ أرضٍ زارعًا بَذْرَهْ

وفاتحًا ساقيةً ويديْ

تصفعُ خدَّ مَنْ محا فجرَهْ

أتيتُ بحرًا سوفَ أركبُهُ

وخائبًا لستُ أُرى مَرّهْ

أنا المعرّيُّ اختفى بصري

وإنّما بصيرتي ثَرّهْ

طيورُ فكْري أطلقتْ نغمًا

للجهلِ جفّفتْ لهُ نهرَهْ

والشِّعرُ بيْ قد مدَّ أجنحةً

مندفعًا أزالَ ما ضَرَّهْ

لمْ تستكنْ في حربِها فرَسي

ولمْ تُجرِّحْ عينَها إبرهْ

وقلتُ : مُتْ يا مَنْ تقيّدُني

فقد حرقتُ للرّدى شَعرَهْ

ماكنتُ في النّزالِ مرتعشًا

ولاسُقيتُ كأسَهُ المُرّهْ

قدّمتُ للتّاريخِ مائدتي

وقد بنتْ سواعدي قَصرَهْ

إذْ كنتُ في صحرائِهِ مطرًا

وكنتُ في ظلمائِهِ بدرَهْ

ما لوّثتْ يديْ مقادسَهُ

ولا بطينٍ عكّرتْ بئرَهْ

مجدًا لمن سمتْ مقاصدُهُ

وَمَنْ سعى مهذِّبًا فكْرَهْ

تمنحُهُ النّجومُ قُبلتَها

قاطفةً مِنْ حقلِهِ زهرَهْ

وسوفَ تغتني بهِ أممٌ

تطلبُ مِنْ مخزنِهِ تِبْرَهْ

وحاضرًا يبقى يعيشُ بنا

مهما لهُ قد وسّعوا قبْرَهْ

المعرّي متحدّثًا عن نفسه