كم ليلةٍ سهِرتْ بها عينُ امرئٍ
سَلَبَتْهُ أيدي الظالمين قرارَهُ
يطوي الدّجى متململاً في حسرةٍ
فتّتْ مرارته وأذكت ناره
وجلا كئيب النفس خاطر ليلهِ
بحياته فيه وخاف نهاره
لا يعرف الملوين أيهما له
أهدى وأيهما يُعِزُّ جوارَه
لا يُستغاثُ ولا يرى من منجدٍ
إلا دموعًا تكثر استعباره
قعد الزمان وأهله عن نصرهِ
ولطالما كان الملا أنصاره
أتراه في أطواره اختار البلى
فيها أم الباري إليه اختاره؟
أم أن أسباب الوجود تزاحمت
أطوارهن فغيرت أطواره؟
وجرى التّجارب في تفاعله له
في الكائنات فبدلت أفكاره
دعها فتلك سفاسفٌ وزخارفٌ
قيلت بذاتٍ مثَّلت أدباره
بالأمس كان وكل طرفٍ طامحٌ
لشعوره ويرى الرقيَّ شعاره
كان المفدى في النفوس إذا بدا
واليوم تكره نفسه أخباره
وإذا تترّسَتِ المحافلُ خِلْتَهُ
بدرًا أشاع بصدرها أنواره
واليومَ غاب النجمُ عنه ولم يغب
إلا عفاه فأنكرت آثاره
أي النفوس تُرَدُّ عن صرح العلا
سقطت ويرقى غيرهنَّ مناره؟
وإذا الأمور لها بصرف طباعها
حكمٌ فقد عمَّ الورى أخباره
قفْ واتركِ المسعى فدونك حاجزٌ
إلا إذا ما بدّلت أدواره
وعلامَ قولك ذا قبيحٌ يُختفى
منه وذا حسنٌ تودّ جهاره