رويدةُ قدْ زاد الحنين إليكِ
ألا فارحمي صبّاً صريع يديكِ
جنى طَرْفُك القَتّال - دون عداوةٍ -
عليه فما رقَّ الفؤاد لديك
وإن أنكرت عيناك قتل متيّمٍ
فهذي دماهُ حمّرت شفتيك
دماءٌ زكيَّاتٌ لنفسٍ بريئةٍ
أَحُلِّل في الإنجيل ذاك عليك؟
فكم من مشوقٍ قد شهدت عذابهُ
وكم من شقيٍّ دست في قدميك
رويدةُ يا لحن الخلود لمهجتي
وقيثارة الأحلام تعزف للحبِّ
رحلتِ وما ودّعتِ قلبًا مولّهًا
رحلتِ وما أودعتِ غيرَ أسى قلبي
تحكَّم فيَّ النّحس بعدك حائرًا
وقد كنتُ في سعدٍ لأنك في قربي
رويدةُ ما بال الحياة تجهَّمَتْ
بوجهي وبات الحزن والغمّ في جنبي
رويدة قد كنت الحياةَ وضحكَها
ألا فارحمي صبّاً يعيش بلا لبّ
أرى دجلةً إن داعَبَتْهُ نسائمٌ
نَسائله دومًا رويد عليكِ
ألا تسمعين النخل يعزف سعفهُ
طروبًا ويلقي اللّحن في أذنيك
وهذِيَ أطيارُ الغصون إذا شدتْ
تزفُّ تحيّاتِ الصَّباح إليك
وتلك فراشات الرّبيع تشوّقت
لمصِّ رحيق الزهر من شفتيك
فديتك ردّي واسعفي قلب مغرمٍ
فديتك لا تنسي قتيل يديك
ألا فاذكري عامًا قضينا سويّةً
وأسعدنا فيه الزّمان كثيرا
رغيدان لا نلقى بيومٍ مكدّرًا
نجابه عيشًا ناعمًا وسرورا
وهنَّأت نفسي يا رويدا لأنّني
لمثلك سلَّمت الفؤاد أسيرا
وكان بعلمي أن تظلّي قريبةً
فذقت فراقًا قاسيًا ونفورا
متى ترحمي قلبي بيومٍ مجيبةً؟
أذبت بشعري يا رويدُ صخورا