هو الشاطئ المسحور قد ماج فتنةً
وهل عجبٌ للسحر من بابل السحرِ؟
يعجّ بأسراب الحسان سوانحًا
شبيهَ نجوم الأفق، أو دُرر البحر
وبين أزاهير الرياض أوانسٌ
تشاكلها حتى يُخَلْنَ من الزهر
مضت تتحدّى كل قلبٍ بحسنها
فما تركت قلبًا تخلَّصَ من أسر
فلا غروَ أنْ [تخجلْ] به أعين المها
عيون المها بين الرُّصافة والجسر
صدى همسات السحر تسكبه الظِّبا
بقلبي، وعيني مثل كأسٍ من الخمر
فما بال طرفي بالجمال منعَّمًا؟
وما بال قلبي في سعيرٍ من الجمر؟
فلا رحمَ الباري قلوبًا خليَّةً
من الحب كادت أنْ تكون من الصخر
وآفاقُ سحرٍ ليس يُدرك حدّها
أليس غريبًا أن يُحيط بها فكري؟
يفوح الشذا منها، فأستاف عطرها
فتثملني حتى غُلِبْتُ على سِرّي
مناظر أغرتني بروعة حسنها
ولا عجبٌ، فالحسنُ عادته يُغري
جمالٌ طبيعيٌّ يشدّ نفوسنا
إليه بعنفٍ ليس يبقى على الفكر
يذكِّرنا بالكوثر العذب ماؤه
هو الخمر، لولا أنه فائض الطهر
على فُرُشٍ من سندسٍ ظلّ نائمًا
وفي وجهه الميمون بارقة البشر
تضاحكتِ الأوراد منه بشاشةً
وَبِشْرًا، وبعض الضحك ينشأ عن سُخْر
فشكَّكْتُ، هل هذي الفراديس أزلفت
إلى الناس قبل الحشر؟ أم نحن في حشر
ومن أصعب الأشياء توضيح واضحٍ
ووصفك للشيء البديهيِّ قد يُزري
وعنها لسانُ الحال ينطق وحدَه
بهذْرٍ، ولكنْ حبذا ذاك من هذر
ولي ذكرياتٌ حلوةٌ في ربوعها
هي العمر، لكن لا تُعَد من العمر