تعبى أسافرُ في الزّمانِ المُوْجِعِ
لا الهمُّ يترُكُني ولا قلبي يَعي
مَدّتْ إليَّ النائباتُ يدَ الأسى
سَرقتْ مُنى عُمري ولمّا تُرجِعِ
والآهُ شرّدَتِ الهناءَ فَتُهْتُ في
بحرِ الظّنونِ وحِسّيَ المتصدِّعِ
لم يُبقِ من لُغةِ التجافي أحْرفاً
إلاّ وأجَّجَ نارَها في أضلُعي
طالَ الوقوفُ على مدارجِ صمتِهِ
كلّمتُه،وكانّه لم يسمَعِ
لم يُجدِني عتبٌ تعطَّرَ بوحُهُ
بالذّكرياتِ وما أفادَ تَضرُّعي
لَملَمْتُ من عُمري بقايا فرحةٍ
مرَّتْ تُواسي خيبَتِي وتلَوُّعي
وحملتُ أشيائي وآمالاً هوَتْ
وارتدَّ صوتُ البينِ يهتفُ أسرعِي
أسلَمْتُ نجماتِ السّما عيناً هَمَتْ
والغيمُ ذيّاكَ المسَا يبكِي معِي
لمّا ابتعدْتُ سمِعْتُ زفرةَ مُتْعَبٍ
وشممْتُ رائحةً تفوقُ توقُّعي
سرّحْتُ نظْراتي نوارسَ لهفةٍ
طارتْ إليهِ من الجّهاتِ الأربعِ
ودنا يوَشْوِشُ خُطْوَتي فتسمّرَتْ
وكلامُه المعْسولُ ناغَى مَسمَعي
دعْني همسْتُ فإنّ مثلكَ خادعٌ
وكفَاكَ إخلاصَ الأحبّةِ تدّعي
حطّتْ على كتفِي تغنّي كفُّه
منديلُهُ الورديُّ يشربُ أدمُعِي
باللهِ خبّرني أ أنتَ...؟! أجابني
مازالَ يسحرُنِي الوفا لاتَجْزَعي
مجنونةٌ... واللهِ ماشئتُ النّوى
هِيَ نزوةٌ هيّا إلى البيتِ ارجِعِي