تخطَّ إلى المحتوى

هذا ابن آدم لا تأمن غوائله و لو

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

هذا ابن آدم لا تأمن غوائله و لو

اقسم بالنجدين و الشفعُ و الوترُ

أُغازِلُ الحسناء و قد ايقنتُ يقيناً

بأنيَ خاسرٌ و يدي من ودِّها صفرُ

أغرتكَ الحسناء صعبٌ منالها

و قد عزتْ عليك و لو راياتُها حُمْرُ

لَهثتُ وراء منالَها طوال الدهرْ

و استعنتُ عليها بالتدبير و الصبرُ

فلَمّا ادركتُ مرامي بها و جدتُها

لا العلياءُ تزهو و لا في خَمرِها سكرُ

لقد نلتُ الرجاءَ بعدَ العناء

اذ عرفتُ بأنَّني قد صابني خُسرُ

ان سألتني عن الدنيا و خطبها،

احذر فانها تغري الفتيان راياتها حمرُ

حسناء تنادي من يظفر بها له

النيشان و التيجان و النهيُ و الأمرُ

نهارها شمسٌ تلألأ بالسنى و الظلام

بهجة تزينها الأفلاك و الأنجم الزهرُ

توعدك بالمزيد و الثراء و الجمال

صعب منالها محميةٌ دونها سترُ

فطاردتها طوال العمر و حين

استبنت الرشد قد رحل العمرُ

سفينة في بحر تلاطمها الأمواج

صانعوها هواةٌ و ربانها غمرُ

مسالك في الارض لابد مشيها

للعيش و أيسر مما بها أمورها عُسرُ

نطارد السراب في الصحراء و ما

هي إلا باديةٌ جرداء اذ ارضها قفر

اذا سلمتَ بهذا الدرب من نائبات

الدهر و لسان الناس يُحسب لك نصرُ

تشعر بخيبتك وحيدا و لكن

هذا الكون اوسع و امثالك بها كُثرُ

لن تجني سوى المتاعب بها

اذا كنت معطاءً و شيمَتُكَ الكبرُ

اسعى في مناكبها و إن غالتك

صروف الدهر قبل المنى فلكَ العذرُ

قبلك سرت على الفتيان فكم من

كريم قبلكَ غال هامته الغدرُ

و حسبك منها بعد ان جد الرحيل

هدوء النفس او تركك طيب الذكرُ

و بعد البين يلقى المرء بارئه عسى

ان تنجيه ما قدمت أنملهُ العشرُ